تقرير أمريكي يسلط الضوء على صداقة بدأت في 1777 بين المغرب والولايات المتحدة

أبرز تقرير رسمي أمريكي صدر الأربعاء الطابع التاريخي والاستراتيجي للعلاقات التي تجمع المملكة المغربية بالولايات المتحدة الأمريكية، مشيرا إلى أن المغرب يعد أقدم صديق لواشنطن منذ أن بادر السلطان محمد الثالث في دجنبر 1777 إلى السماح للسفن الأمريكية بدخول الموانئ المغربية، في خطوة مثّلت أول اعتراف أجنبي باستقلال الولايات المتحدة.

التقرير، الذي نشر على موقع ShareAmerica التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، اعتبر أن هذه العلاقة التي تمتد لأزيد من قرنين تجسد “صداقة فريدة تتجاوز الجغرافيا والسياسة”، وفق تعبير السفير المغربي في واشنطن، يوسف العمراني، الذي نُقل تصريحه ضمن مضامين الوثيقة.

وسلط التقرير الضوء على معاهدة السلام والصداقة المغربية الأمريكية، التي وُقعت عام 1786 ولا تزال سارية إلى اليوم، مما يجعلها أقدم اتفاق ثنائي متواصل في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية. كما أشار إلى حادثة سنة 1784 حين احتجزت السلطات المغربية سفينة أمريكية تجارية، ما دفع الطرفين إلى الدخول في مفاوضات أرست أسس علاقة دبلوماسية متينة.

وتوقف التقرير عند الأدوار الرمزية التي اضطلع بها المغرب في دعم التمثيل الدبلوماسي الأمريكي، من خلال تخصيص أحد مباني طنجة ليكون أول مقر دبلوماسي دائم للولايات المتحدة خارج أراضيها، وهو اليوم نصب وطني أمريكي يُستخدم كمتحف.

وخلال الحرب العالمية الثانية، شدد التقرير على الدور المركزي الذي لعبه المغرب في دعم قوات الحلفاء، عبر احتضان تمركز عسكري أمريكي ساهم في مواجهة الاحتلال النازي لشمال إفريقيا.

أما في الحاضر، فقد نوّه التقرير بقوة الشراكة الثنائية في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والتدريب العسكري، إلى جانب الزخم المتزايد للتعاون الاقتصادي، إذ تجاوزت المبادلات التجارية بين البلدين سبعة مليارات دولار سنة 2024، مع اعتبار الولايات المتحدة من أبرز المستثمرين الأجانب في المغرب.

كما استحضر التقرير التزام المغرب باتفاقيات أبراهام، التي وُقعت سنة 2020 بوساطة أمريكية، بوصفها تحولًا مهمًا في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وختم التقرير بالتأكيد على أن المملكة المغربية تظل شريكًا استراتيجيًا ثابتًا وصديقًا عريقًا للولايات المتحدة، في وقت تستعد فيه واشنطن للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلالها سنة 2026، في دلالة على عمق وخصوصية الروابط التي جمعت بين البلدين منذ القرن الثامن عشر.

  • Related Posts

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    تفاقمت حدة التوتر بين فرنسا والجزائر، بعدما أعلنت باريس عن فرض قيود جديدة على تحركات الدبلوماسيين الجزائريين فوق أراضيها، في خطوة اعتبرتها وزارة الداخلية الفرنسية تطبيقًا لمبدأ المعاملة بالمثل، بالنظر إلى…

    المزيد

    تبون وشنقريحة خصمان تتمنى أن يكون كل خصومك مثلهما وألا يكون بين حلفائك من يشبههما

    بقلم: باحدة عبد الرزاق في لحظة دقيقة من التحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، تسجل ملامح تفكك نسق دبلوماسي جزائري دخل مرحلة الانحدار المزمن، بعدما بات عاجزا عن صياغة موقف عقلاني متزن أو…

    المزيد

    Leave a Reply

    Your email address will not be published. Required fields are marked *

    قد فاتك

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل