بقلم: محمد شقرون/ عدسة:محمد سهيمي
خطت الأسرة الرجاوية خطوات إيجابية نحو مرحلة جديدة أكثر استقرارا واطمئنانا، إثر تصحيح محطات أوضاعها الحاسمة، بهبوب رياح التغيير على القاطرة التسييرية، بعد انتخاب جواد الزيات رئيسا في الجمع العام العادي والإستثنائي، المنعقد بالدار البيضاء والمتسم بالشرعية والديمقراطية والمصداقية، في ظل الترشيح الثلاثي لكل من : – ” سعيد حسبان ▪︎ عبد الله بورواين ▪︎ جواد الزيات “، الفائز بأغلبية الإقتراع السري الذي كان مريحا للمرشحين وللمنخرطين وللجماهير، حيث انقشع الضباب واجتمع الأحباب بتدشين عهد جديد باستنتاج واحد، هو أن الموج الأخضر يسير وفق نبراس ثابت الخطى، إنطلاقا من الغيرة الكبرى لجميع فعاليات القلعة الخضراء.

ولعل أهم الخلاصات التي يمكن استنباطها من هذه الوضعية تمثلت في الإستعصاء التسييري الإداري والمنتوجي التقني، الذي أرخى بظلاله على اللازمة الرجاوية جمعاء، إلى درجة أنه لم يكن أشد المتشائمين يتوقع أن تكون مستجدات الموسم الحالي (2025) نقيض النسخة السالفة (2024) المتميزة بكرونولوجيا نسور حلقوا عاليا إلى بوديومات التتويج ، محققين أرقاما قياسية وطنية ودولية وبدون هزيمة، كبر معها حلم الرجاويين وتحول إلى جبل من الأحلام، سرعان ما تلاشى بالسراب المطلق، لتتكالب معه النكبات والمصايب تباعا في موسم أحزان تعددت معه الكوارث، في غياب شمس النتائج الإيجابية التي حجبت معها الإستعراضات والإحتفالات كماركة رجاوية خالصة.
إن هذه الإهتزازات والإختلالات التي أضحى تبررها بارزا، كانت وباءا على رجاء الشعب، تمثلت في الإصلاحات الترميمية لمرافق مركب محمد الخامس، تباعا بمنع الإلترات والجماهير من مرافقة الخضر، ثم طامة الأخطاء التحكيمية المقصودة، ليظل الحظ المعاكس مصرا على خطى النسور الجارحة، لينقلب ظهر المجن بالسلبيات على الرجاويين، الذين انخرطوا في مسيرة الإصلاح باستراتيجيات جديدة، قوامها هيكلة شاملة لإدارة تقنية وتسيير معقلن، كفيل بتجاوز الرؤية الإستراتيجية الضعيفة، سلبية أدوار المنخرطين، الوضعية المالية المتدهورة، الغياب المؤسساتي الشامل، ضعف الموارد مقابل تراكم الديون، عدم الإستفادة من شعبية عالمية الرجاء التي تضم خزانته (32) لقبا وطنيا إفريقيا آسيويا وعالميا : (13) البطولة الوطنية – (9) كأس العرش – () دوري أبطال إفريقيا – (3) كأس الكونفدرالية القارية – () كأس السوبر الإفريقي – (1) كأس الأفرواسيوية – (1) وصيف بطل كأس العالم للأندية.

ولبناء مؤسسة خضراء على أسس متينة، كان لزاما على الفعاليات الرجاوية الإحتكام للمنهجية الديمقراطية، ذلك أن نظام الترشيح الفردي لم ينفع معه العلاج بالوخز والهمز، ليحتدم التنافس الإنتخابي على قيادة القاطرة الرجاوية بين الثلاثي الآنف الذكر، الذين أماطوا اللتام عن حملتهم الإنتخابية، في سياق الدخول للتجربة الجديدة المتزامنة مع تفعيل إيجابيات الشركة الرياضية، نبراسا بالشريك الإستراتيجي ” مارسا ماروك “، لتدشين مرحلة استثماراتية مؤسساتية، كفيلة بمعالجة الإشكالية البنيوية والإختناقات المالية، بناء على اقتراح حلول بمعايير إيجابية، ليتأكد بالملموس تنويع مصادر التمويل الرياضي عبر عقد شراكات بين القطاعين العام والخاص، ذلك أن إطلالة الموسم الرياضي (2025) تميز بتقديم الخطوط العريضة لهذا المشروع إلى الثنائي السلطات المحلية للعاصمة الإقتصادية، وإلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في تاسع ماي (2025)، حيث تم قبولهما بالإيجاب، على أمل الهروب النهائي من الأزمات المالية، بعد تحويل العمل الجمعوي التطوعي إلى صيغة نمودجية، مؤسساتية رياضية بطريقة احترافية مستدامة على المستويات الإدارية والمالية.

ولتدشين مرحلة جديدة من خلال تفعيل الشركة الرياضية بقدوم مستثمر مؤسساتي، كانت الضربة القاضية التي فك رموزها الرئيس العائد ” جواد الزيات “، المتربع على عرش رئاسة القلعة الخضراء بريمونتادا غير قابلة للنقاش، بلائحة مكتبه الإداري التي تضم أسماء وازنة، نبراسا ب : – ” مامون البلغيتي ▪︎ جواد الأمين ▪︎ هناء عبود ▪︎ توفيق حطابي ▪︎ رضوان غلاب ▪︎ يوسف بركات ▪︎ عبد الحكيم رضا ▪︎ سفيان أبوكاض ▪︎ مهدي الوردي ▪︎ عز الدين السعيدي “، وهذه اللائحة هي التي حضيت بشبه إجماع الرجاويين، الذين ينتظرون بحرقة تفعيل مشروع الشركة الرياضية.

والخلاصة !.. فإن نادي الرجاء الرياضي لكرة القدم قد يمرض لكنه لا يموت، ويكفيه فخرا أنه قدم درسا في تطبيق الديمقراطية الإنتخابية، بتحويل القلعة الخضراء من التسيير الهاوي إلى شركة رياضية قائمة الذات، مسترجعا بالذاكرة الرجاوية لمقتطف8 الرسالة الملكية الشريفة إلى نادي الرجاء الرياضي لكرة القدم، بعدما حل وصيفا خلف نادي بايير مونيخ الألماني، بطل كأس العالم العاشرة للأندي(2013)، حيث قال جلالته : – ” وليظل الرجاء مثالا جديرا بالإقتداء من لدن مختلف الأندية الرياضية الوطنية “.









