يقف المنتخب الوطني المغربي النسوي على بعد تسعين دقيقة فقط من إنجاز تاريخي قد يخلده الزمن، عندما يواجه منتخب نيجيريا غدا السبت على أرضية الملعب الأولمبي بالرباط في نهائي كأس أمم إفريقيا للسيدات. مواجهة واعدة تعد بالكثير من الإثارة والتشويق، بين طموح مغربي جامح في معانقة أول لقب قاري، ورغبة نيجيرية جامحة في الحفاظ على الهيمنة التاريخية وإضافة نجمة عاشرة إلى سجل حافل بالتتويجات.
هي المرة الثانية التي تبلغ فيها لبؤات الأطلس نهائي البطولة، بعد نسخة 2022 التي خسرنها بشرف أمام جنوب إفريقيا، في أول ظهور مغربي في المشهد الختامي. منذ تلك اللحظة، دخلت كرة القدم النسوية المغربية منعطفا جديدا، عنوانه التحدي والتطور والانضباط الفني والبدني، تحت قيادة المدرب الإسباني خورخي فيلدا، الذي حمل معه فلسفة التنافس على الألقاب وليس مجرد المشاركة المشرفة.
رحلة المغربيات إلى النهائي جاءت مفعمة بالندية والإصرار، فقد تجاوزن دور المجموعات بسبع نقاط من فوزين وتعادل، ثم أطحن بمنتخب مالي بثلاثية في ربع النهائي، قبل أن يخضن مباراة ملحمية ضد غانا انتهت بركلات الترجيح لصالح اللبؤات (4-2). انتصارات لم تكن سهلة، لكنها كشفت عن شخصية جديدة للمنتخب، تحمل ملامح فريق يرفض الاستسلام ويؤمن بحظوظه حتى النهاية.
في المقابل، يخوض المنتخب النيجيري النهائي بروح البطل وتاريخ العريق، مدججا بتسعة ألقاب قارية، ومتطلعا للثأر من هزيمته في نصف نهائي النسخة الماضية أمام المغرب بركلات الترجيح. نساء “النسور الممتازة” بقيادة المدرب جاستن مادوغو أظهرن حضورا بدنيا وتكتيكيا قويا منذ انطلاقة الدورة، حيث تصدرن مجموعتهن بسبع نقاط، قبل أن يسحقن زامبيا بخماسية ويقصين جنوب إفريقيا بهدفين لواحد في محطة النصف.
المباراة إذن لا تحتمل أنصاف الحلول، وتنتظرها أعين ملايين المغاربة المتعطشين لفرحة جديدة تضاف إلى سجل كرة وطنية تعيش إحدى أزهى فتراتها. الضغط سيكون مشتركا، لكن الحافز الأكبر يبدو مغربيا هذه المرة، حيث تلعب اللبؤات على أرضهن وأمام جمهور متعطش، ومعنوياتهن في السماء.
المواجهة بين طموح ناشئ وتاريخ مترسخ، بين أحلام جديدة وآلة تقليدية مجرّبة، ستُحسم بالتفاصيل الصغيرة واللحظات الفارقة. لكن المؤكد أن الروح القتالية لزميلات غزلان الشباك، وإرادتهن في كتابة فصل جديد في رواية المجد، قد تصنع الفارق في معركة لا مجال فيها للتراجع.
إنه موعد مع التاريخ، وكرة واحدة قد تهدي المغربيات المجد الذي طال انتظاره.









