أثار السفير الفرنسي السابق جيرار آرو موجة غضب في الأوساط الجزائرية عقب تصريحات اعتُبرت مستفزة لتاريخ وهوية الجزائر، حيث شكك في الجذور التاريخية للدولة الجزائرية، معتبراً أن هويتها المعاصرة تأسست كرد فعل على الاستعمار الفرنسي، وهو ما يجعل العلاقة بين باريس والجزائر قائمة على توتر مزمن يصعب تجاوزه.
وفي مقابلة مع قناة LCI الفرنسية، أشار آرو، الذي سبق أن شغل مناصب دبلوماسية بارزة بينها سفير فرنسا في واشنطن وتل أبيب وممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة، إلى أن “الجزائر الحديثة نشأت نتيجة الاستعمار الفرنسي”، معتبراً أن “الهوية الجزائرية لم تكن متجذرة قبل تلك الحقبة”. ووصف العلاقة بين البلدين بأنها “مغلقة وغير متوازنة”، معللاً ذلك بغياب التراكم التاريخي والهوية الواضحة قبل الاستعمار، على حد قوله.
ورفض آرو بشكل قاطع فكرة اعتذار فرنسا عن حقبة الاستعمار، مؤكداً أن “الغفران ليس من مهام الدول بل من صلاحيات البابا”، مضيفاً أن العلاقات الدولية تُبنى على المصالح وليس على العواطف، وأنه لا يتوقع أن تغفر الجزائر لفرنسا، لكنها أيضاً ليست مطالبة بذلك.
وفي رؤيته لمستقبل العلاقات بين البلدين، أعرب الدبلوماسي الفرنسي عن تشاؤمه، مشيراً إلى أن كل رئيس فرنسي يبدأ ولايته برغبة في تحسين العلاقة مع الجزائر، لكن تلك الرغبة سرعان ما تتلاشى بسبب ما وصفه بانعدام الواقعية واستمرار التوتر في حلقة مفرغة.
ردود الفعل الجزائرية لم تتأخر، حيث اعتبر الدكتور حسني عبيدي، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جنيف، أن تصريحات آرو تنم عن “تحيز واضح وتفتقر إلى الجدية”، لافتاً إلى أن صدورها من دبلوماسي بهذا الحجم يُفقدها المصداقية الأخلاقية. وانتقد عبيدي عبر تدوينة على منصة “إكس” سطحية قراءة آرو لتاريخ العلاقات الجزائرية الفرنسية، خصوصاً عند اختزالها في قضايا فردية مثل قضية الكاتب بوعلام صنصال، معتبراً ذلك دليلاً على عدم إدراكه لتعقيد العلاقة السياسية والتاريخية بين البلدين.
وتأتي هذه التصريحات في ظل مناخ سياسي مشحون بين فرنسا والجزائر، تفاقم مؤخراً بسبب اعتقال الكاتب بوعلام صنصال وسجن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، ما أعاد إلى السطح التوترات المتجذرة منذ استقلال الجزائر عام 1962.
ويُعد جيرار آرو من أبرز الوجوه في الدبلوماسية الفرنسية خلال العقدين الأخيرين، وعُرف بمواقفه الصريحة والمثيرة للجدل، والتي كثيراً ما أثارت استياء في العالمين العربي والمغاربي.








