بقلم: عبد الرزاق باحدة
انتشرت خلال الساعات الأخيرة صورة جمعت الناخب الوطني وليد الركراكي ومساعده رشيد بنمحمود، بالستريمر المغربي المعروف إلياس المالكي، في بلاطو بالملعب الأولمبي مولاي عبد الله بالرباط، على هامش مباراة المنتخب النسوي ضد الكونغو الديمقراطية ضمن كأس إفريقيا للسيدات. صورة عادية في الظاهر، لكنها فجرت في العمق موجة تعليقات حاقدة وتحليلات مشحونة بالتأويل، كأنها كانت تنتظر لحظة عابرة لتعلن حربا مفتوحة على الرجل.
المثير في هذه الضجة المفتعلة أن بعض المنتقدين تعاملوا مع المشهد وكأنه “فضيحة رياضية”، بل لم يتردد البعض في اتهام رئيس الجامعة فوزي لقجع بترتيب اللقاء، وكأننا أمام سيناريو معد سلفا لهدف دعائي. أما البقية، فانخرطوا في حملة حقد حقيقية، وصل صداها حد اتهام الركراكي بكشف التشكيلة للمالكي، أو الاستهزاء بمكانة الناخب الوطني عبر الجلوس بجانب ستريمر.
ولأن الحقد أعمى، لم يسأل أحد نفسه: ماذا لو كان الجالس بجانب الركراكي هو ستريمر أجنبي مثل “IShowSpeed”؟ هل كنا سنرى نفس الهجوم؟ أم كنا سنشاهد موجة احتفاء وتطبيل لانفتاح المغرب على نجوم العالم الرقمي؟ هنا بالضبط يكمن التناقض، وتبرز العقلية التي تحتقر أبناء الوطن وتبجل كل وافد من الخارج، حتى وإن لم يربطهم أي سياق كروي فعلي بالمنتخب.
وليد الركراكي لم يمسك ميكروفونا، ولم يكن في ندوة تقنية، ولم يدل بأي تصريح رسمي من خلال المالكي. كل ما في الأمر أنه كان حاضرا، كأي مغربي، في مباراة نسوية، وسط جمهور رياضي ومؤثرين، في مشهد طبيعي جدا. لكن، وكما هو الحال دائما، لا يضيع الحاقدون فرصة، إلا ويقلبونها إلى حملة تشكيك، لأن ما يؤلمهم ليس الصورة، بل نجاح صاحبها.
ومن الواضح أن بعض الجهات، المتربصة بمشروع المنتخب، تبحث فقط عن عثرة، أو لقطة، أو كلمة، لتفتح أبواب المطالبة برحيل الركراكي، لا لشيء سوى لأنه يمثل مدرسة وطنية، حققت ما عجز عنه مدربون أجانب. هؤلاء لا يزعجهم الأداء، بل يؤلمهم أن يكون هذا النجاح بأيد مغربية، خرجت من البطولة الوطنية، وعرفت معنى العرق قبل المجد.
إن الدفاع عن وليد الركراكي اليوم، هو دفاع عن استقرار المنتخب، وعن طموح جماعي اسمه الريادة القارية. لن نسمح للحاقدين الذين يحتفظون بحقد دفين تجاه الرجل منذ كان مدربا للفتح الرياضي والوداد الرياضي، أن يربكوا الصف الوطني بتفاهة التحليل، ولن نسمح لهم أن يحولوا لحظة إنسانية إلى مادة لتخريب معنويات منتخب مقبل على تحديات مصيرية.









