دمشق تبدي استعدادها للعودة إلى اتفاق فك الاشتباك لعام 1974 وسط محادثات أمريكية إسرائيلية غير مباشرة

أعلنت وزارة الخارجية السورية اليوم الجمعة استعداد دمشق للتعاون مع الولايات المتحدة بهدف العودة إلى اتفاق فك الاشتباك الموقّع مع إسرائيل عام 1974، في خطوة تأتي بالتزامن مع مؤشرات على محادثات غير مباشرة بين الجانبين بوساطة أمريكية.

وأفاد بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية السورية بأن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأمريكي، ماركو روبيو، أعرب خلاله عن “تطلع سوريا للتعاون مع الولايات المتحدة من أجل إعادة العمل باتفاق فك الاشتباك لعام 1974”. وأوضح البيان أن المباحثات تناولت “الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب السوري”، في ظل استمرار التوتر العسكري في المنطقة الحدودية.

وتأتي هذه التطورات بينما تستمر حالة الحرب رسمياً بين سوريا وإسرائيل منذ عام 1948، رغم أن السلطات السورية الانتقالية، التي تسلّمت السلطة في ديسمبر 2024 بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، قد أقرت بإجراء مفاوضات غير مباشرة مع الجانب الإسرائيلي تهدف إلى احتواء التصعيد المستمر عقب مئات الغارات الإسرائيلية على مواقع عسكرية سورية وتوغلات متكررة في الجنوب.

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، قوله يوم أمس الخميس، إن “سوريا وإسرائيل تجريان محادثات غير مباشرة وجدية بوساطة أمريكية بهدف استعادة الهدوء على الحدود بين الطرفين”.

وترى دمشق أن العودة إلى اتفاق 1974 تتطلب الالتزام بوقف الأعمال القتالية وإعادة تفعيل دور قوات الأمم المتحدة لمراقبة المنطقة المنزوعة السلاح بين الجانبين، كخطوة أولية لأي مباحثات مستقبلية.

وفي سياق متصل، أكد الرئيس الانتقالي السوري، أحمد الشرع، منذ تسلّمه الحكم، أن سوريا “لا ترغب في أي تصعيد أو صراع مع دول الجوار”، داعياً المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها.

من جهته، صرح وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، يوم الاثنين، بأن تل أبيب لديها “مصلحة في ضم دول جديدة، مثل سوريا ولبنان، إلى دائرة السلام والتطبيع”، مؤكداً في الوقت ذاته أن هضبة الجولان، التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وضمّتها لاحقاً في عام 1981، “ستبقى جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل في أي اتفاق سلام محتمل”.

في المقابل، اعتبر مصدر رسمي سوري، في تصريح نقله التلفزيون الرسمي يوم الأربعاء، أن الحديث عن اتفاق سلام مع إسرائيل في المرحلة الحالية “سابق لأوانه”، مؤكداً أن “أي حديث عن تفاوض حول اتفاقيات جديدة مرتبط بالتزام الاحتلال الكامل باتفاق فك الاشتباك لعام 1974 وانسحابه من المناطق التي توغّل فيها جنوب سوريايذكر أن إسرائيل كانت قد سيطرت خلال حرب أكتوبر عام 1973 على مساحة إضافية تقدر بنحو 510 كيلومترات مربعة من هضبة الجولان، قبل أن تنسحب منها في عام 1974 بموجب اتفاق فك الاشتباك، الذي أسفر عن إنشاء منطقة منزوعة السلاح بعمق نحو 80 كيلومتراً تحت إشراف الأمم المتحدة، ولا يزال الاتفاق مرجعاً رئيسياً في أي محادثات أمنية بين الجانبين حتى اليوم.

  • Related Posts

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    تفاقمت حدة التوتر بين فرنسا والجزائر، بعدما أعلنت باريس عن فرض قيود جديدة على تحركات الدبلوماسيين الجزائريين فوق أراضيها، في خطوة اعتبرتها وزارة الداخلية الفرنسية تطبيقًا لمبدأ المعاملة بالمثل، بالنظر إلى…

    المزيد

    تبون وشنقريحة خصمان تتمنى أن يكون كل خصومك مثلهما وألا يكون بين حلفائك من يشبههما

    بقلم: باحدة عبد الرزاق في لحظة دقيقة من التحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، تسجل ملامح تفكك نسق دبلوماسي جزائري دخل مرحلة الانحدار المزمن، بعدما بات عاجزا عن صياغة موقف عقلاني متزن أو…

    المزيد

    Leave a Reply

    Your email address will not be published. Required fields are marked *

    قد فاتك

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل