يعتمد النظام العسكري الجزائري منذ عقود على استراتيجية متكاملة لتأبيد سلطته، قوامها تأجيج الفوضى والانقسامات داخل البلاد وخارجها. فبموازاة قمعه للمعارضة السياسية والديمقراطيين، يروج لخطابات المؤامرة الخارجية في محاولة بائسة لتبرير قبضته الحديدية، وهي روايات لا تجد صدى إلا في إعلامه الرسمي، بينما تثير السخرية في الأوساط الدولية.
وفي منطقة الساحل، يواصل الجنرالات في الجزائر استغلال حالة عدم الاستقرار لتعزيز نفوذهم الإقليمي، من خلال دعم جماعات متطرفة وميليشيات مسلحة تنشط في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وفق ما كشفه موقع “ساحل إنتليجنس”. شهادات ضباط جزائريين متقاعدين، وصحفيين منفيين، ومسؤولين استخباراتيين سابقين، أكدت وجود صلات وثيقة بين المؤسسة العسكرية الجزائرية وتلك الجماعات الإرهابية.
وتشير وثائق مسربة من مصالح الدرك الوطني الجزائري إلى وجود “مناطق رمادية” جنوب البلاد، تُستخدم كمعابر لتسلل المسلحين وتهريب السلاح، وسط تساهل مريب من طرف وحدات حرس الحدود، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.
ويعتبر خبراء أمنيون غربيون أن الجزائر تتبع تكتيك “فرق تسد” لإضعاف الدول المجاورة، لا سيما تلك التي ترفض تدخلاتها، مستغلة حالة الانفلات الأمني لتبرير نفقات عسكرية ضخمة تخدم مصالح فئة ضيقة من الجنرالات الفاسدين.
وتؤكد تقارير استخباراتية أوروبية وإفريقية وجود روابط مقلقة بين ميليشيا البوليساريو، التي تمولها وتسلحها الجزائر، وشبكات إرهابية ناشطة في شمال مالي، والنيجر، وبوركينا فاسو، وتشاد، وصولاً إلى ليبيا. وهو ما يجعل من الجزائر، حسب المصادر ذاتها، دولة راعية للإرهاب، على غرار إيران التي تدعم حزب الله والحوثيين.
وفي ظل هذه المعطيات المتواترة، يتصاعد الضغط الدولي من أجل محاسبة جبهة البوليساريو والنظام العسكري الجزائري الداعم لها، على ضلوعهما في زعزعة الاستقرار الإقليمي، وخدمة أجندات متطرفة تتنافى مع الأمن والسلم الدوليين.








