في خطوة تعكس تحولا لافتا في مقاربة واشنطن تجاه كيان البوليساريو الانفصالي، تقدم النائب الجمهوري جو ويلسون، بدعم من الديمقراطي جيمي بانيتا، بمشروع قانون إلى الكونغرس الأمريكي يدعو إلى تصنيف ما يسمى بجبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية. هذه المبادرة، التي تعتبر بمثابة صفعة لتحالف التواطؤ القائم بين الجزائر والبوليساريو وإيران، تعكس تناميا في الوعي الأمريكي بخطورة هذا الكيان المسلح الذي طالما اختبأ خلف خطاب زائف حول “تقرير المصير”، بينما هو في حقيقته تنظيم ماركسي يمتهن الابتزاز ويغذي الفوضى ويخدم أجندات عدائية تستهدف استقرار شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
في تغريدة رسمية، وصف النائب ويلسون البوليساريو بأنها “ميليشيا ماركسية مدعومة من إيران وحزب الله وروسيا”، مشيرا إلى أنها توفر لطهران موطئ قدم استراتيجي في إفريقيا وتسعى إلى تقويض استقرار المملكة المغربية، الحليف التاريخي للولايات المتحدة منذ ما يقارب قرنين ونصف. المبادرة التشريعية تضع الجزائر في مرمى الاتهام، باعتبارها الحاضن والداعم الرئيسي لهذا التنظيم، من خلال تمويله، وتسليحه، وتوفير الغطاء السياسي والإعلامي له، إلى جانب غض الطرف عن أنشطته المشبوهة في التهريب والتجنيد القسري وتسهيل التغلغل الإيراني في العمق الإفريقي.

مشروع القانون يحمل رسالة واضحة مفادها أن عصر الإفلات من العقاب قد ولى، وأن الولايات المتحدة لن تبقى متفرجة على تحول تندوف إلى بؤرة نفوذ إيراني جزائري انفصالي، أو على استغلال ورقة الصحراء المغربية لابتزاز الرباط، التي أصبحت اليوم شريكا محوريا في معادلة الاستقرار ومكافحة الإرهاب بالمنطقة. وفي حال المصادقة على القانون، فإن جبهة البوليساريو ستواجه إجراءات مشددة تشمل تجميد أصولها وفرض عقوبات على أي طرف يقدم لها دعما، سواء من داخل الجزائر أو من جهات خارجية.
لقد حان الوقت لتسمية الأمور بمسمياتها: البوليساريو ليست حركة تحرر، بل ذراع فوضى تتغذى على معاناة سكان مخيمات تندوف، وتشكل قناة عبور للتطرف والمشاريع التخريبية التي تقودها طهران تحت مظلة جزائرية رسمية. والكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي، الذي بات مطالبا بتحمل مسؤوليته في مواجهة الخطر الإرهابي الذي يهدد أمن البحر الأبيض المتوسط وغرب إفريقيا.








