في تحليل سياسي حاد نُشر بتاريخ 22 يونيو 2025 بجريدة Expreso البيروفية، وجّه وزير الخارجية الأسبق والخبير في العلاقات الدولية، ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي، انتقادات لاذعة للنظام الجزائري، محذرًا من أن تحالفه المتزايد مع النظام الإيراني لا يجلب سوى المزيد من العزلة والانهيار الاستراتيجي.
ماكاي، المعروف بقراءاته الجيوسياسية الدقيقة، اعتبر أن الجزائر تعيش اليوم واحدة من أسوأ مراحل انكفائها الخارجي، بسبب سياسات عدائية تجاه المغرب، وارتهانها لتحالفات دولية خاسرة، أبرزها تحالفها الوثيق مع طهران، التي تواجه بدورها أزمة داخلية خانقة واحتقانا شعبيا واسعا، بالتوازي مع مواجهة عسكرية متصاعدة مع إسرائيل.
وفي مقاله المعنون بـ “إيران، الشرق الأوسط، وعزلة الجزائر”, أكد الدبلوماسي السابق أن النظام العسكري الجزائري، الذي “لم يتوقف يوما عن التآمر على المغرب”، يحاول عبثًا انتزاع منفذ استراتيجي على المحيط الأطلسي عبر دعم انفصال جبهة البوليساريو، وخلق كيان وهمي يسمى “الجمهورية الصحراوية الديمقراطية”، لم يعد يحظى بأي اعتراف دولي فعلي.
واعتبر ماكاي أن هذا التحالف مع إيران يمثل خطأ جيوسياسيًا جسيمًا، خاصة في ظل التراجع الواضح للنفوذ الإيراني، الذي يوشك على الانهيار تحت ضغط التظاهرات الداخلية والمواجهات الإقليمية. ومع تدهور موقع طهران، فإن الجزائر تفقد آخر حليف أيديولوجي لها، وتجد نفسها في عزلة خانقة، بدون أطلسي، ولا دعم دولي، ولا مشروعية شعبية داخلية.
بالمقابل، أشار الخبير البيروفي إلى أن المغرب نجح في ترسيخ مصداقية مبادرته للحكم الذاتي في أقاليمه الجنوبية، وهو ما جعل القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة، فرنسا، إسبانيا، والمملكة المتحدة، تسانده بقوة، ليس فقط دبلوماسيًا، بل كشركاء استراتيجيين في مجالات الاقتصاد والدفاع.
كما أوضح أن الرباط أصبحت اليوم محورًا أساسيًا في السياسة الغربية تجاه شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، بفضل استقرارها السياسي، ووضوح رؤيتها الاستراتيجية، مقابل ضياع الجزائر في تحالفات متجاوزة، وانشغالها بصراعات خاسرة لا تخدم إلا عزلة قيادتها.
وفي ختام مقاله، وجّه ماكاي تحذيرًا صريحًا إلى النظام الجزائري، داعيًا إياه إلى “النظر في مرآة الواقع السياسي المغاربي”، وطي صفحة العداء مع المغرب، والانخراط في حل تفاوضي مسؤول ينهي النزاع حول الصحراء المغربية، ويفكك البنية الوهمية لجبهة البوليساريو، في أفق بناء تعاون إقليمي حقيقي يخدم شعوب المنطقة.
تحليل ماكاي، القادم من بيرو البعيدة، يشكل بحسب مراقبين رسالة واضحة للنظام الجزائري من طرف خبير دولي محايد، يعكس ما بات يراه العالم بوضوح: عزلة الجزائر تتفاقم، وخياراتها الاستراتيجية تزداد تقلصًا، ما لم تُراجع أولوياتها وتلتحق بمسار التعاون والاعتراف بالواقع الجيوسياسي الجديد في المنطقة.









