محمد نشوان /
من شوارع مدريد إلى أضواء باريس، ومن تشجيع الملايين في المغرب إلى وقوفه على منصات أوروبية، يواصل أشرف حكيمي تأكيد مكانته ليس فقط كأحد أفضل الأظهرة في العالم، بل كرمز حديث لما يمكن أن تحققه الرياضة كقوة ناعمة على الساحة الدولية.
منذ انضمامه إلى باريس سان جيرمان في عام 2021، قدّم حكيمي أداءً استثنائيًا جعله أحد الركائز الأساسية في الفريق الفرنسي. سرعته، رؤيته، وقدرته على الموازنة بين الدفاع والهجوم جعلته عنصرًا حاسمًا في خطط المدربين، وساهم في تعزيز صورة النادي خارج الحدود الفرنسية.
لكن حضور حكيمي يتجاوز المستطيل الأخضر؛ فوجوده في نادٍ بحجم باريس سان جيرمان، الذي يتابع مبارياته الملايين حول العالم، مكّنه من إيصال رسائل تتجاوز الرياضة.
رغم نشأته في إسبانيا، لم ينسَ حكيمي أصوله، بل أكد فخره الدائم بجذوره المغربية. وقد شكّل ذلك أحد أوجه القوة الناعمة التي يمثلها، خصوصًا خلال كأس العالم 2022، حين قاد المنتخب المغربي إلى إنجاز تاريخي بالوصول إلى نصف النهائي لأول مرة في تاريخ القارة الإفريقية والعالم العربي.
وفي لحظات رمزية مؤثرة، كاحتفاله مع والدته بعد الفوز، أو رفعه للعلم الوطني، جسّد حكيمي الوجه الإنساني للرياضة، وأثبت أن اللاعب يمكن أن يكون صوتًا لقضايا تتجاوز الملاعب.
أضحى حكيمي نموذجًا معاصرًا لما يعرف بـ الدبلوماسية الرياضية، وهي استخدام الرياضة وسيلة لتعزيز العلاقات الدولية، وتكريس قيم التفاهم والتسامح والانتماء. فكل مباراة يخوضها، وكل تصريح يصدر عنه، وكل صورة تُتداول له، تمثل تواصلاً ثقافيًا ورسالة سياسية بليغة دون الحاجة إلى كلمات.
لقد أصبح حكيمي سفيرًا غير رسمي لبلاده، يسهم في تحسين صورتها عالميًا، ويعزز من قوة حضورها الثقافي والإنساني. ويُثبت من خلال حضوره الإعلامي ومشاركاته المجتمعية أن الرياضي يمكن أن يكون صانع تغيير حقيقي.
أشرف حكيمي ليس مجرد لاعب كرة قدم؛ هو رمز لعصرٍ جديد من اللاعبين الذين يدركون تمامًا أن شهرتهم مسؤولية، وأن الرياضة اليوم ليست فقط منافسة، بل أداة لبناء الجسور وتغيير المفاهيم. وبين مهارته في الملعب وتأثيره خارجه، يبقى حكيمي شاهدًا حيًا على أن الكرة المستديرة يمكن أن تكون أداة للدبلوماسية بامتياز.









