أوباح بوجمعة جمال
اقتراب عيد الأضحى المبارك، تشهد أسواق المواشي في عدد من المدن المغربية انتعاشا لافتا، حيث يتزايد إقبال المواطنين على اقتناء الأكباش بشكل ملحوظ. يأتي هذا الإقبال في ظل القرار الملكي الذي صدر مؤخرًا، والقاضي بإلغاء شعيرة ذبح الأضاحي هذا العام، في خطوة استباقية تهدف إلى حماية القطيع الوطني الذي تضرر بشدة جراء موجات الجفاف المتتالية التي اجتاحت البلاد.
على منصات التواصل الاجتماعي، انتشرت صور ومقاطع فيديو توثق عمليات نقل الأكباش، مرفقة بتعليقات متباينة تعكس انقسام الآراء. فقد استنكر عدد من النشطاء ما اعتبروه “تحايلًا” واضحا على القرار الملكي، فيما برر آخرون هذه الممارسات بالرغبة في إحياء طقوس عائلية مثل “العقيقة” أو غيرها من المناسبات التقليدية المرتبطة بالذبح.
وفقا للمعطيات المتداولة، استعادت أسواق بيع المواشي حيويتها بعد فترة ركود أعقبت الإعلان الرسمي عن قرار المنع. ورغم انخفاض الأسعار في البداية، سجلت بعض الأسواق ارتفاعا ملحوظا في أثمان الأكباش مع اقتراب العيد، مما أثار استياء العديد من المواطنين الذين اعتبروا هذا الإقبال خرقا صريحا لتوجيهات الدولة. هذا الوضع يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى التزام مختلف فئات المجتمع بالقرارات الرسمية، واحتمال تدخل السلطات لضبط المخالفات.
أثار هذا السلوك دهشة العديد من النشطاء، الذين استغربوا استغلال البعض لانخفاض الأسعار بعد القرار الملكي لاقتناء الأكباش، واصفين ذلك بـ”الانتهازية” التي تناقض روح الالتزام بالمصلحة الوطنية. وما زاد من حدة النقاش هو الارتفاع الصاروخي في أسعار بعض مشتقات الأضحية، حيث وصل سعر “الدوارة” في بعض محلات الجزارة إلى 600 درهم، وهو ما اعتبره البعض استغلالا فادحا للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها المواطنون.
تتجه الأنظار الآن نحو السلطات المحلية، وسط ترقب لقدرتها على ضبط هذا الوضع، خاصة مع انتشار الحديث عن مناسبات “مفبركة” تُستخدم كذريعة لاقتناء وذبح الأكباش، في تحد واضح للتوجيهات الملكية.
ويبقى الرهان الأكبر معلقا على وعي المواطنين ومدى استجابتهم لقرارات الدولة التي تهدف إلى حماية الثروة الحيوانية وصيانة المصلحة العامة في ظل التحديات الراهنة.
وفي هذا السياق، ندعو الإعلاميين الناشطين على الإذاعات الوطنية، مثل الإعلامي المتميز مصطفى الهردة، إلى تكثيف جهودهم في نشر التوعية بين مستمعيهم، وحثهم على الابتعاد عن مثل هذه الممارسات غير المسؤولة، من أجل الحفاظ على القطيع الوطني ودعم الجهود الوطنية لحماية الثروة الحيوانية. فالإعلام السمعي يمثل رافعة أساسية لتعزيز الوعي المجتمعي وتوجيه الرأي العام نحو المصلحة العامة.









