مراكش _ محمد نشوان
تعرف مدينة مراكش، كغيرها من المدن المغربية، انتشارًا متزايدًا لبائعي المأكولات الشعبية في مختلف أحياء المدينة، وخاصة في الساحات العامة والأسواق الشعبية كساحة جامع الفنا وأحياء الداوديات وسيدي يوسف بن علي و المحاميد و جهات اخرى. هؤلاء الباعة يعرضون وجبات مغرية بأثمان مناسبة، مما يجعلها وجهة مفضلة للساكنة المحلية والزوار على حد سواء.
ورغم الإقبال الكبير على هذه الأطعمة التي تمثل جزءًا من التراث الثقافي والمطبخ المغربي الأصيل، فإن هذا الانتشار يثير تساؤلات جدية حول معايير النظافة وسلامة الأغذية المعروضة، خاصة في ظل غياب الشروط الصحية اللازمة في بعض الأماكن، وسوء تخزين المواد الأولية، بالإضافة إلى نقص المياه الصالحة للنظافة وعدم ارتداء القفازات أو الألبسة الصحية من طرف بعض البائعين…
وقد عبّر عدد من المواطنين عن تخوفهم من احتمال وقوع حالات تسمم غذائي، خاصة خلال فصل الصيف حيث ترتفع درجات الحرارة وتزيد معها فرص تلوث الأغذية. ويأتي هذا التخوف في ظل غياب دائم أو تقصير ملحوظ من قبل بعض لجان المراقبة الصحية، التي لا تتحرك في كثير من الأحيان إلا بعد وقوع حالات تسمم أو شكايات جماعية.
كما دعت بعض فعاليات المجتمع المدني إلى تنظيم دورات تكوينية لفائدة الباعة المتجولين في مجال السلامة الغذائية والنظافة، بدل الاقتصار فقط على الزجر والمراقبة، مع تمكينهم من فضاءات منظمة تراعي الشروط الصحية وتضمن كرامتهم كمصدر رزق يومي.
وبين إكراهات الواقع وضرورة الحفاظ على الصحة العامة، يبقى تدخل الجهات المسؤولة بشكل استباقي لا انتقائي، الحل الأمثل لتفادي وقوع كوارث صحية لا قدر الله. كما أن وعي المستهلك بدوره مهم، من خلال تجنب اقتناء الأطعمة من مصادر غير موثوقة، والمطالبة الدائمة بتحسين جودة الخدمات المقدمة.









