متابعة | أوباح بوجمعة/جمال
في السنوات الأخيرة، ظهرت موجة من الجمعيات التي تقدم نفسها على أنها “فرق تدخل سريع”، لكنها في الواقع تسعى فقط خلف الكاميرات، وتستغل الحالات المستعجلة لكسب التعاطف، والظهور الإعلامي، وجمع التبرعات. المؤسف أن هذه الظاهرة بدأت تأخذ طابعاً مقلقاً في عدد من المدن المغربية، ومراكش نموذجاً واضحاً لذلك.
نرى بعض هذه الجمعيات بمدينة مراكش تتسابق للوصول إلى الحالات الاجتماعية الحرجة، لا بهدف تقديم الدعم الصادق، بل من أجل تصوير لحظات الألم والمعاناة. لا يمر يوم دون فيديو جديد يوثق “الإنقاذ”، لكن بطريقة تستغل ضعف الضحية، وتجعل من المعاناة مادة للعرض.
والأغرب من ذلك، هو شكرهم المبالغ فيه لبعض المنتخبين، وكأنهم كانوا السبب في إنصاف الضحية، بينما القضاء له استقلاليته، ويشتغل بمساطره ومعاييره. وهنا نتسأل متى أصبح القضاء ينتظر تدخل الجمعيات واللايفات والضغوطات ليعطي الحقوق؟ أليس هذا تشويهاً للمؤسسات، وتقليلاً من شأن العدالة؟.
وفي المقابل، توجد بمراكش جمعيات تعمل بصدق، ليلاً ونهاراً، تُداوي الجراح وتواكب الحالات دون تصوير ولا بهرجة. جمعيات لا نسمع عنها شيئاً، لأن الإعلام لا يسلط الضوء إلا على من يملك كاميرا ومونتاج.
أليس من الظلم أن يبقى العمل الجاد في الظل، بينما يتصدر المشهد من يتاجر بالآلام؟









