منذ يونيو 2024، شهدت الحدود الجزائرية الليبية حالة من التوتر المتصاعد نتيجة لحشد عسكري غير مسبوق من قبل الجيش الوطني الليبي وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر. يأتي هذا التصعيد العسكري في توقيت حساس يتزامن مع الحملة الانتخابية الرئاسية الجزائرية، حيث يتنافس الرئيس الحالي عبد المجيد تبون مع رئيس حزب "حركة مجتمع السلم" عبد العالي حساني شريف والأمين الأول لحزب "جبهة القوى الاشتراكية" يوسف أوشيش في الانتخابات المقررة في السابع من سبتمبر.
التقارير الإعلامية كشفت عن وصول قوات عسكرية ليبية إلى نقاط التماس على الحدود الجزائرية، وهو ما تزامن مع الخطابات الشعبوية للرئيس تبون، التي تضمنت دعوات لفتح الحدود مع مصر، مما يمهد للجيش الجزائري دخول غزة لبناء المستشفيات ومواجهة التهديدات الإسرائيلية. هذه التصريحات أثارت قلقاً إضافياً في المنطقة.
مقاطع الفيديو والصور التي تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت تجمع القوات الليبية في المناطق الحدودية، في حين أفادت بعض المصادر بأن الجيش الجزائري انسحب من هذه النقاط الحدودية، تجنباً لمواجهة محتملة مع قوات حفتر التي أظهرت استعداداً عسكرياً مكثفاً.

الدكتور أحمد الدرداري، الخبير في العلاقات الدولية، أشار إلى أن التحركات العسكرية الليبية تمثل إنذاراً جاداً للنظام الجزائري. وأوضح أن خليفة حفتر قد يهدف من وراء هذا التحرك إلى استعادة منطقة تمتد على 32 ألف كيلومتر مربع، والتي كانت جزءاً من تعهدات سابقة بين القيادة الجزائرية والليبية بعد الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي. الدرداري أوضح أن النزاع على هذه المنطقة يعود إلى وعود قديمة قدمتها جبهة التحرير الجزائرية في فترة الاستعمار الفرنسي، والتي لم يتم الوفاء بها بعد استقلال الجزائر، وهو ما ساهم في توتر العلاقات بين الجزائر وليبيا.
الدرداري اعتبر أن التصعيد العسكري من جانب حفتر قد يهدف إلى استرجاع هذه المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية مثل الذهب والفضة والليثيوم، مما يزيد من احتمالات اندلاع نزاع عسكري بين البلدين.








