تحديات إسبانيا ومأساة المهاجرين عبر البحر المتوسط”

كشفت معطيات رسمية إسبانية أن تعداد المرشحين للهجرة غير النظامية، الذين عُثر عليهم ميتين بسواحل مدينة سبتة، بعدما خاضوا مغامرة العبور إلى المدينة التي تسيطر عليها إسبانيا عن طريق البحر، وصل إلى 52 شخصا في 3 سنوات، معظمهم مغاربة، وعادة ما يتم دفنهم من طرف سلطات المدينة حتى قبل الكشف عن هوياتهم.

ووفق المعطيات التي نشرتها وكالة الأنباء الإسبانية الرسمية EFE استنادا إلى أرقام جهاز الشرطة ووزارة الصحة، فإن الأمر يتعلق بجثث جرى اكتشافها خلال الفترة ما بين 1 يناير 2021 و31 دجنبر 2023، تعود لأشخاص حاولوا العبور إلى المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي من الجانب المغربي من الحدود، عن طريق السباحة.

وسُجل الرقم القياسي سنة 2021، وهو العام الذي عُثر خلاله على ما مجموعه 24 جثة، والذي تزامن مع وصول الأزمة بين الرباط ومدريد إلى ذروتها بسبب قضية دخول زعيم جبهة “البوليساريو” الانفصالية إلى أراضيها، ثم تراجع العدد إلى 12 سنة 2022، أما مع متم سنة 2023 فقد بلغ إجمالي الجثث التي وجدتها السلطات الإسبانية بسواحل سبتة إلى 16.

وأوضح التقرير أن تسجيل أكبر عدد من المهاجرين غير النظاميين الذين عثر عليهم ميتين، تلا أزمة الهجرة التي حدثت على حدود سبتة خلال يومي 17 و18 ماي 2021، بعد أن رفعت السلطات المغربية مراقبتها للحدود نتيجة الأزمة الدبلوماسية، وأورد المصدر ذاته أنه انطلاقا من هذا التاريخ عُثر على أعداد كبيرة من الضحايا في الأيام الموالية، بما في ذلك جثث لقاصرين.

وقبل ذلك كان قد تم العثور على 6 جثث خلال أشهر يناير وفبراير ومارس وأبريل 2021، 5 لمواطنين مغاربة وأخرى لإفريقي من جنوب الصحراء، أما خلال الفترة من يونيو إلى نهاية دجنبر، فقد تم العثور على ما مجموعه 15 جثة، من بينها واحد تعود لطفل مغربي يبلغ من العمر 12 سنة، وأخرى لمواطن من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

وفي سنة 2022، الذي بدأت فيه العلاقات تتحسن بين المغرب وإسبانيا، عُثر على 12 جثة في المُجمل وكان من بين الضحايا قاصران مغربيان، بالإضافة إلى 3 جثث أخرى مجهولة الجنسية تحمل ملامح مغاربية، ويُعتقد أنها مغربية أو جزائرية، أما في 2023 فارتفع الرقم إلى 16 كلهم مغاربة أو مغاربيون باستثناء ضحية واحدة من غينيا.

وأوضحت “إيفي” أنه بسبب غياب غرف حفظ الجثث في مدينة سبتة، يتم دفن الضحايا بعد يومين من العثور عليهم، قبل التحقق من هوياتهم أو الوصول إلى عائلاتهم، وتستقبلهم عادة مقبرة المسلمين في منطقة “سيدي مبارك”، ولا تحمل شواهد قبورهم أي معلومات باستثناء رقم تسلسلي، ما يعني أنه من الصعب التعرف عليهم مستقبلا.

  • عبد الكريم الحساني

    Related Posts

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    تفاقمت حدة التوتر بين فرنسا والجزائر، بعدما أعلنت باريس عن فرض قيود جديدة على تحركات الدبلوماسيين الجزائريين فوق أراضيها، في خطوة اعتبرتها وزارة الداخلية الفرنسية تطبيقًا لمبدأ المعاملة بالمثل، بالنظر إلى…

    المزيد

    تبون وشنقريحة خصمان تتمنى أن يكون كل خصومك مثلهما وألا يكون بين حلفائك من يشبههما

    بقلم: باحدة عبد الرزاق في لحظة دقيقة من التحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، تسجل ملامح تفكك نسق دبلوماسي جزائري دخل مرحلة الانحدار المزمن، بعدما بات عاجزا عن صياغة موقف عقلاني متزن أو…

    المزيد

    Leave a Reply

    Your email address will not be published. Required fields are marked *

    قد فاتك

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل