وكالة الأنباء المغربية _ بوشعيب طلمزي
حين كنا نقرأ عن نظام_التفاهة للفيلسوف الكندي ألان دنوا يصف فيه كيف تسلل التافهون الى مراكز النفوذ والقرار في كل المجالات وتحولت التفاهة والرداءة الى خبز يومي تستهلكه المجتمعات رغما عنها والتفاهة لها منتجين وأنصار تافهين يدافعون عنها، في حين غاب الفكر النقدي العميق والفكر المجدد الابداعي. لذلك ومن بعد تلك القراءة والتعمق فهمنا لعبة الحكام الخونة والذين حرصوا على بيع الوهم للبسطاء وللذين منحوا عقولهم لهؤلاء الزبانية ليعثوا فيها فسادا واسباغ التفاهة على كل شيء …اولا ركزوا على المعرفة والعاطفة بصبغة وطنية ودينية ؛ وبدؤوا بالفضاءات التي من المفترض أن تصنف في خانة مضادات الرداءة، وفي مقدمتها الإعلام الذي يدخل في خانة المعرف ؛ حين أمسى لبنة أساسية في نظام التفاهة الذي نعيش في ظله. فبدلاً من أن تضطلع وساءيل الاعلام بأدوارها التنويرية وتفرز لنا مثقفين نقديين يشتبكون فكرياً مع القضايا والأسئلة المجتمعية الملحّة، أصبحت وسيلة الاعلام مدارس لما يسمى بالمواطنين السفهاء والمطبعين مع اشكال الفساد أو وتحولوا الى أشباه القطيع الذين يحاولون إضفاء الشرعية على الأوليغارشية الاقتصادية والسياسية المهيمنة والتعمية على تجاوزاتها ؛ بل تنصيب نفسها مدافعا شرسا عنها….وهو ما افرز لنا
نظام التفاهة ؛ يعني انسحاب التفكير العميق والتأملي في النظر إلى الأشياء، وبالتالي إفساح المجال أمام تغول النزعة الوطنية المفرغة من معناها الصحيح ومغزاها العميق الى وطنيات حسب العرض والطلب ذات الطابع التبسيطي والتنميطي الذي تكفله القواعد والأعراف الأكاديمية المرعية. فإلى جانب مثال المتلقي الفطن الذي يستوعب ويجتهد في تفسير وتمحيص ما يتلقاه من اخبار ودروس اصبحنا نلاحظ فقط كاءينات مغيبة تابعة او ما يمكن تسميته بـالأمي سياسيا ومعرفيا ؛ شخص فارغ فكرياً وأيديولوجياً، وعاجز عن التعاطي مع الإشكالات الفلسفية والنظرية المتصفة بالعمق وكثافة المعنى !
نحن المتنورين وعقلاء الشعب المغربي والامة قررنا القطيعة مع هاته الثقافة الرجعية والجحشنة المقيتة قررنا اعلان ثورة إنهاء ما يضر بالصالح العام….
ثم اتخاد مسافة وبون شاسع مع النظام الفاسد، وإعتاق أنفسنا منه، ومحاولة التصدي وتقويض أسس المؤسسات التافهة الفاسدة التي تهدد الديمقراطية بشكل مستمر، وبدء حرب على واقع تضخم أدوار سياسات محلية ومن يحترفها من وصوليين ؛ كل سياسة تنهب موارد الارض والبحر من خلال توظيف مصطلحات عديدة ، مما يفضي إلى إفراغ سلطة الحكومات والبرلمانات من محتواها، والتي أصبحت مجرد غطاء وواجهة للتافهين أصحاب رؤوس المال والسلطة والجاه .
والتي ساهمت في هجرة كبيرة للمثقفين والكوادر نحو الشط الغربي بحثا عن جو طبيعي يضمن لهم الكرامة .
هذا الهروب الكبير ولو بالمعنى المجازي للكلمة، ليس إلا الموازي للإفلات من وطن مات فيه الأمل، وطن لم يعد يصلح لكي ترسم فوق ترابه حلما، بل لم يعد يتسع حتى لمجرد أمنية بسيطة من أماني المحرومين. وطن معظم شعبه يبدو محشورا في سفينة التيه ليس لها بوصلة تحدد لها اتجاها ..وطن ماتت فيه النخب وماتت فيه السياسة، احتضرت فيه الأحزاب، ولقيت فيه المدرسة حتفها وسليلتها العدالة ؛ غرقت فيه سفينة الاخلاق والمباديء ؛ غرقت غي قعر الخيانة والدناءة ؛ وطفت فوق عبابه الوضاعة والفضاعة…..مات فيه كل شيء اجابي وجعل فيه حدا لكل حافز حتى لغرس فسيلة امل .
وفاق الاعورار ما لم يكن في الحسبان ؛ الاعورار الاتي من الذين اجرموا في حق هذا الربوع من الوطن العربي الكبير الذي كانت جغرافيته تتسع للجميع ،على اختلاف مشاربهم ؛ سياسييون ؛ مناضلون ومثقفون…..للاسف الكبير في اللحظات الفارقة وفي اول تجارب الفرص التاريخية سقطوا في الخيانة وفي الاماني الضيقة لحبائل التردد فرسبوا في الامتحان …والصادقون المخلصون هم من كتموا غيضهم وابتلعوا ريقهم المر فقاوموا سقوط الدمع من مآقيهم ليس فشلا ؛ بل نشامة وكبرياء …!!









