من الخبز إلى الدواء… معاش لا يكفي لشيء!1500 درهم معاش أم عقاب؟ متقاعدون يهانون في طوابير المستشفيات

لطيفة بنعاشير

الحاج عبد النعيم، متقاعد كان يعمل عونا في مقر جماعة محلية، يجر قدميه المتعبتين على أرصفة المستشفى العمومي، يحمل بين يديه وصفة طبية وأملا بسيطا في أن يجد الدواء الذي يحتاجه. معاشه الشهري لا يتجاوز 1500 درهم، وهو المبلغ الذي يكاد لا يكفي لأبسط متطلبات الحياة، فكيف له أن يؤمن به فاتورة العلاج؟

في زمن تتآكل فيه القدرة الشرائية وتتصاعد فيه تكاليف الحياة، يتزايد عدد المتقاعدين الذين يجدون أنفسهم بين مطرقة الفقر وسندان الحاجة إلى الرعاية الصحية. رغم جهود الدولة في تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، تبقى شريحة واسعة من المتقاعدين تعيش ضغوطا مادية ونفسية كبيرة، خصوصا حين يتوجب عليهم دفع فواتير المستشفيات وشراء الأدوية.

حسب أرقام الصندوق الوطني للتقاعد، يعيش آلاف المتقاعدين بمعاشات تقل عن 2000 درهم شهريا، وهو مبلغ لا يكفي لأكثر من مجرد توفير لقمة العيش، ناهيك عن تحمل مصاريف العلاج والتنقل إلى المستشفيات.

تتحول زيارة المستشفى في كثير من الأحيان إلى تجربة مرهقة مليئة بالانتظار والقلق، ينهيها المتقاعد بفاتورة علاج تثقل كاهله. وهذه ليست مجرد معاناة مادية، بل هي أيضا عبء نفسي ثقيل يضاف إلى ما يعانيه من أمراض وشيخوخة.

في ظل الإصلاحات الجارية التي تهدف إلى تطوير المنظومة الصحية الوطنية، فإن من الضروري أن تحظى فئة المتقاعدين – الذين شكلوا ركيزة في بناء المجتمع ومؤسساته – بالاهتمام الخاص. تحسين شروط استفادتهم من الخدمات الصحية من شأنه أن يعزز من فعالية الإصلاح ويجعل النظام الصحي أكثر إنسانية وشمولية.

ولكي لا تبقى هذه المعاناة صامتة ومكتومة، نقترح بعض الحلول التي تساهم في تحسين ظروف المتقاعدين:

  1. إحداث آلية اجتماعية خاصة للإعفاء التدريجي للمتقاعدين ذوي الدخل المحدود من أداء فواتير العلاج بالمستشفيات العمومية، عبر بطاقة صحية تضامنية تمنح وفق معايير واضحة وشفافة.
  2. تعزيز التعاون بين وزارة الصحة ووزارة التضامن ومؤسسات التقاعد لإنشاء صندوق تضامني خاص بالمتقاعدين المصابين بأمراض مزمنة، يغطي الحد الأدنى للعلاج ويخفف عنهم أعباء العلاج.
  3. العمل على رفع الحد الأدنى للمعاشات تدريجيا وربطها بمؤشر غلاء المعيشة، لضمان حياة كريمة تليق بمن أفنى عمره في خدمة الوطن.
  4. تشجيع تطوير خدمات الطب المنزلي وزيارات القوافل الطبية المتخصصة للمسنين في المناطق النائية، لتقريب الخدمات الصحية وتقليل أعباء التنقل.
  5. إشراك المجتمع المدني والجمعيات الصحية في دعم المتقاعدين نفسيا واجتماعيا، لأن العناية الصحية لا تقتصر على الدواء، بل تشمل الكلمة الطيبة والاهتمام المستمر.

نكتب هذا المقال لا لجلد المؤسسات، بل لفتح نوافذ الأمل والإصلاح. صوت المتقاعد لم يعد يسمع وسط ضجيج السياسات المتسارعة، وحان الوقت للرد على هذه الفئة التي ربت أجيالا وخدمت الوطن في صمت.

الحاج عبد النعيم وغيره من آلاف المتقاعدين يستحقون أن يعاملوا بكرامة، وأن تسدد لهم فاتورة الدواء بيسر، لا أن يتركوا أمام خيارات قاسية بين الحياة والصحة.

  • Related Posts

    تبون وشنقريحة خصمان تتمنى أن يكون كل خصومك مثلهما وألا يكون بين حلفائك من يشبههما

    بقلم: باحدة عبد الرزاق في لحظة دقيقة من التحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، تسجل ملامح تفكك نسق دبلوماسي جزائري دخل مرحلة الانحدار المزمن، بعدما بات عاجزا عن صياغة موقف عقلاني متزن أو…

    المزيد

    إنزكان.. ألم يان لمدار ” سيدي فارس ” أن ينعم بأضواء المرور ؟ واسألوا “أهل ضاما” إن كنتم لا تعلمون!!

    بوطيب الفيلالي | مدار سيدي فارس، المعروف بالجماعة الحضرية للدشيرة ، هو مدار يعاني الاكتظاظ المروري بسبب موقعه، المنفتح على مناطق من أكادير والدشيرة وإنزكان. لهذا فمستعملوه من السائقين، عادة ما…

    المزيد

    Leave a Reply

    Your email address will not be published. Required fields are marked *

    قد فاتك

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل