الخميسات _ لطيفة بنعاشر
في قلب الخريطة، حيث تمتد أراضي الخميسات بين جبال والماس وسهول الرماني، يعيش الإقليم مفارقة صارخة: غنى طبيعي وبشري يقابله فقر في الإنصاف، ووفرة في الجمعيات تقابلها ندرة في الأثر.
في السنوات الأخيرة، تحول العمل الجمعوي الذي من المفترض أن يكون قاطرة للتنمية المحلية إلى ساحة للزبونية والريع المقنع، تتقاسمه بعض الوجوه التي لا تتغير في صمت مريب من الجهات الرقابية.
تعلن الحكومة بحثا ميدانيا لتقييم وضعية تشغيل الجمعيات، وهو تحرك إيجابي على الورق لكنه لا يلامس جذور الأزمة في مناطق مثل إقليم الخميسات، حيث تدار العديد من الجمعيات كأنها ضيعات عائلية، توزع فيها فرص الشغل والمشاريع بالقرابة لا بالكفاءة.
خذوا مثالا حيا من الواقع:
برنامج “أوراش” الذي أتى كأمل للعاطلين، تحول في بعض الجماعات إلى مسرح عبث. تكلفت جمعيات محلية بتدبيره، وإذا بلائحة المستفيدين تضم أبناء رؤساء الجمعيات، زوجات إخوانهم، وأصهارهم. لا إشهار، لا معايير، لا استحقاق. فقط سياسة “لي عندو الأم ديالو فالعرس يبات معشي، ولي ما عندوش يبات بلا عشاء”.
وما خفي كان أعظم. فبعض الجمعيات التي تتلقى دعما سنويا لا تنظم أي نشاط يذكر. تتقن تقديم التقارير الورقية، لكنها تغيب تماما عن نبض الشارع وهموم الساكنة. وتظل هذه الكيانات تحظى بالدعم دون حسيب، فقط لأنها “مرضية الجانب” و”مضمونة الصمت”.
الخميسات اليوم لا تحتاج فقط إلى بلاغات حكومية. تحتاج إلى زلزال حقيقي في بنية التسيير الجمعوي.
نحتاج إلى لجان تفتيش نزيهة، إلى آذان تستمع للمقصيين لا للمتحدثين الرسميين باسم الزبونية.
نحتاج إلى إعادة تعريف معنى العمل الجمعوي الذي أصبح في بعض المناطق مرادفا للاسترزاق والسطو على حق المواطن في الشفافية والتنمية.
لسنا ضد الجمعيات، بل ضد من شوه رسالتها.
لسنا ضد برامج الدولة، بل ضد من يستغلها لحسابات ضيقة.
نحن فقط نطالب بحق إقليم يعيش في الظل، بأن ينظر إليه بعين الجدية لا الاستخفاف، وبأن ينصف شبابه قبل أن يفقدوا ما تبقى من ثقة في الدولة والمؤسسات.
هذا نداء استغاثة من الخميسات…
فهل من يسمع؟









