متابعة/ عبد الغني جبران
تشهد شوارع عدد من المدن المغربية تصاعدًا مقلقًا في ظاهرة التشرميل، التي باتت تشكل مصدر قلق وازعاج متزايدين للمواطنين، بعدما تجاوزت حدود الأحياء الشعبية لتصل إلى اعتداءات مباشرة على عناصر الأمن الوطني والدرك الملكي، وتخريب ممتلكات الدولة من مركبات وتجهيزات.
عدد من مقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي وثقت هذه الممارسات الخطيرة، كما حدث في منطقة تسلطانت نواحي مراكش، إضافة إلى أحياء أخرى في مدن مختلفة، حيث لم تعد هذه الاعتداءات سلوكًا فرديًا أو معزولًا، بل تحوّلت لدى بعض الجانحين إلى ما يشبه “بطولة زائفة” يتباهون بها في بث مباشر على منصات التواصل، في تغييب تام لقيم احترام المؤسسات الأمنية وهيبة الدولة.
ويكمن الخطر الحقيقي لهذه الظاهرة ليس فقط في العنف والترويع الذي تسببه، بل في ما تحمله من مساس مباشر بمكانة الدولة وهيبتها، ما يطرح تساؤلات مجتمعية ملحة بشأن التعامل الأمني مع هذه الحالات، وخصوصًا عن سبب عدم تفعيل الأسلحة البديلة جهاز BOLAWRAP والمسدس الكهربائي TASER، رغم ما توفره من فعالية وأمان في التدخلات الميدانية.
جهاز BOLAWRAP يعمل على إطلاق حبل يلتف آليًا حول جسم الجانح لتقييد حركته دون أي إصابة جسدية، فيما يُستخدم TASER لشل حركة المشتبه فيه مؤقتًا عبر نبضات كهربائية غير مميتة، مما يتيح توقيفه دون اللجوء إلى السلاح الناري أو تعريض حياة رجال الأمن للخطر.
في ظل تصاعد الاعتداءات باستعمال الأسلحة البيضاء، خصوصًا السيوف والسكاكين الكبيرة، أصبح من الصعب التعامل مع الحالات، مما يزج عناصر الأمن والدرك في مواجهات مباشرة دون وسائل حماية فعالة.
وكما تستثمر الدولة في رادارات مراقبة السرعة، فمن الأولى أن تستثمر في تجهيز مراكز الأمن والدرك بآليات فعالة و أسلحة بديلة تحمي الأرواح وتضمن التدخل الآمن.
من هنا، يبرز نداء عاجل إلى السلطات الأمنية بضرورة تعميم هذه الوسائل البديلة على كافة الوحدات، مع تدريب دقيق للعناصر على استعمالها في احترام تام للضوابط القانونية والكرامة الإنسانية.
إذ لا يُعقل أن يظل رجل الأمن والدرك، هدفا سهلا أمام جانحين يتباهون بحمل السيوف على البث المباشر، بينما تحكمه ضوابط لا تسمح له باستعمال سلاحه الوظيفي إلا في أقصى الحالات.









