أطلقت تايوان، الأربعاء، تدريباتها العسكرية السنوية “هان كوانغ”، بمشاركة غير مسبوقة من جنود الاحتياط بلغ عددهم 22 ألف عنصر، في خطوة تعكس تصاعد القلق من احتمال اجتياح صيني مستقبلي للجزيرة. المناورات التي تمتد لعشرة أيام وتنتهي في 18 يوليوز، تشمل استخدام أسلحة متطورة حصلت عليها تايبيه حديثاً من الولايات المتحدة، من بينها منظومات “هايمارس” لإطلاق الصواريخ المتعددة، ودبابات “أبرامز M1A2” في تدريبات منفصلة بالذخيرة الحية.
التدريبات تأتي في سياق توتر متصاعد بين الصين وتايوان، إذ لا تزال بكين تعتبر الجزيرة جزءا لا يتجزأ من أراضيها ولا تستبعد اللجوء إلى القوة لإخضاعها. وعشية انطلاق المناورات، رصدت وزارة الدفاع التايوانية 31 طائرة حربية و7 سفن عسكرية صينية قرب الجزيرة، ما يؤكد استمرار الضغط العسكري الذي تمارسه الصين بانتظام في محيط تايوان.
وزير الدفاع التايواني، ويلينغتون كو، أكد أن هذه المناورات موجهة برسالة مزدوجة، الأولى إلى المجتمع الدولي للتأكيد على تصميم بلاده على الدفاع عن حريتها، والثانية إلى بكين لإظهار القدرات الدفاعية للجيش التايواني في مواجهة أي تهديد محتمل. وتشمل التدريبات محاكاة سيناريوهات مختلفة، من بينها التصدي لتهديدات “المنطقة الرمادية” – وهي منطقة غير واضحة المعالم بين السلم والحرب – إضافة إلى تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى تحاكي محاولة غزو صيني محتمل بحلول عام 2027.
وفي السياق ذاته، تعزز تايوان إنفاقها الدفاعي وتحرص على تطوير قدرات عسكرية أصغر حجما وأكثر مرونة، مثل الطائرات المسيرة، في وقت تقوم فيه بكين بزيادة الضغط عبر إرسال طلعات جوية وسفن حربية إلى جوار الجزيرة. وتحرص تايوان على أن تظهر لواشنطن، حليفتها الأبرز ومزودها الرئيسي بالأسلحة، مدى جدية جهودها في تعزيز قدراتها الدفاعية، رغم غياب علاقات دبلوماسية رسمية بين الطرفين.
بالتوازي مع هذه المناورات، يجوب الرئيس التايواني لاي تشينغ-تي أنحاء البلاد، ملقيا خطابات تهدف إلى ترسيخ وحدة الشعب في مواجهة التحديات، وهي خطوة اعتبرتها بكين “انفصالية خطيرة”. من جهتهم، لم يستبعد خبراء في مجموعة أوراسيا أن تبادر الصين إلى تنفيذ تدريبات عسكرية نهاية الشهر، ربما تشمل ذخيرة حية وتمتد لأيام، كرد فعل محتمل على خطابات الرئيس لاي وما تحمله من رسائل سياسية واضحة.








