تشهد إسرائيل اضطرابات اقتصادية متفاقمة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، بلغت ذروتها عقب انتهاء الحرب التي استمرت 12 يوما مع إيران. وقد خلفت هذه الأحداث آثارًا عميقة على الجبهة الداخلية، حيث بدأت معالم الانهيار المجتمعي تلوح في الأفق، إلى جانب بروز بدائل حياتية لم تكن مطروحة في فترات السلم.
في هذا السياق، أعلنت عدة شركات إسرائيلية نيتها رفع الأسعار ابتداءً من يوم غد، رغم أن 52% من السكان يعانون أصلًا من تدهور أوضاعهم المالية بسبب موجات الغلاء المتكررة.
وكشف استطلاع للرأي أجرته شركة “فاكتو ستراتيجيك ريسيرش” أن الزيادات المتواصلة في أسعار المواد الغذائية على مدى العامين الماضيين غيّرت بشكل ملموس أنماط الاستهلاك لدى المواطنين. وأفاد 95.3% من المستجوبين أن تكلفة المعيشة ارتفعت بشكل كبير خلال السنة الماضية، فيما يرى فقط ثلث السكان أن إسرائيل ما زالت تمثل “أفضل مكان للعيش”، في حين أبدى أكثر من 30% رغبتهم في مغادرة البلاد نتيجة التدهور الاقتصادي.
المعطيات ذاتها أظهرت أن 52% من المشاركين أقروا بتدهور وضعهم المالي خلال السنة الماضية، واضطر 25.2% منهم إلى اللجوء إلى دعم الأقارب أو الأصدقاء أو الجمعيات الخيرية لتغطية نفقاتهم اليومية.
أما على صعيد الاستهلاك، فأفاد نحو 99% أنهم غيّروا سلوكهم الشرائي بسبب الغلاء، إذ قلّص 57.5% من زياراتهم للمطاعم، التي رفعت بدورها الأسعار بفعل زيادة تكلفة التوريد، كما خفّض 41.8% من إنفاقهم في المتاجر الكبرى، فيما تراجعت طلبات الوجبات الجاهزة بنسبة 36.6%.
ومن المرتقب أن تدخل زيادات جديدة حيز التنفيذ غدًا، فاتح يوليوز، من أبرزها زيادة تصل إلى 16% في أسعار منتجات القهوة والشوكولاتة التابعة لشركة “إيليت”.
وكانت شركة “شتراوس” قد أعلنت عن هذه الزيادة عشية الهجوم على إيران، مشيرة إلى أن هذا الارتفاع يأتي بعد مرور ستة أشهر فقط على زيادات سابقة تراوحت بين 14 و18%، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار القهوة والكاكاو بنسبة وصلت إلى 49% خلال النصف الأول من العام الجاري.








