هيبة عامر |
يعد موسم 2024-2025 موسماً استثنائياً في ذاكرة كرة القدم العالمية، إذ شهد سلسلة من المعجزات الكروية والإنجازات المذهلة مع أندية حققت ألقاباً لأول مرة في تاريخها، وأخرى عادت إلى منصات التتويج بعد عقود طويلة من الغياب.
المفاجآت الكروية على صعيد الأندية الأوروبية
على الصعيد الأوروبي، خطف باريس سان جرمان الفرنسي الأضواء بتتويجه التاريخي بأهم بطولة على مستوى الأندية في كرة القدم لأول مرة في تاريخه، معوضاً إخفاقه في نهائي 2020 أمام العملاق البافاري باييرن ميونخ. وقد جاء هذا اللقب بعد مشوار استثنائي تغلب فيه نادي العاصمة الفرنسي على مجموعة من كبار الأندية الأوروبية، أبرزها فريق مانشستر سيتي، وليفربول الإنجليزي، وتُوّج بفوز كاسح على إنتر ميلان الإيطالي بحصيلة كبيرة (5-0) في النهائي. بذلك أصبح باريس سان جرمان ثاني فريق فرنسي يظفر بالكأس ذات الأذنين بعد غريمه نادي مارسيليا الذي حصد هذا اللقب سنة 1993.
وعلى مستوى الألقاب الأوروبية أيضاً، كسر نادي توتنهام صياماً دام عقوداً عن منصات التتويج، بعد فوزه بلقب دوري أوروبا للمرة الأولى منذ أكثر من 40 عاماً، ولينهي بذلك غياباً امتد 17 عاماً عن الألقاب الكبرى منذ آخر تتويج له بكأس الرابطة عام 2008. وقد جاء هذا الإنجاز بعد تغلب السبيرز في النهائي على نادي الشياطين الحمر مانشستر يونايتد بنتيجة 1-0.
أما في إنجلترا، فقد دخل نادي كريستال بالاس التاريخ بعد تتويجه بأول لقب منذ تأسيسه سنة 1861، أي منذ 164 سنة، وذلك بعد ظفره بكأس الاتحاد الإنجليزي بعد فوزه على الكبير مانشستر سيتي في النهائي بنتيجة 1-0. علاوة على ذلك، عاد نيوكاستل يونايتد إلى منصات التتويج المحلية بعد غياب دام 70 عاماً، إذ كان آخر إنجاز محلي له التتويج بكأس إنجلترا سنة 1955. وجاءت هذه العودة التاريخية عبر بوابة الكاراباو كاب، كأس الرابطة الإنجليزية المحترفة، بعد فوز مثير على ليفربول في نهائي حُسم بنتيجة 2-1.
وفي إيطاليا، سجل هذا الموسم عودة نادي بولونيا إلى تحقيق الألقاب الكبرى بعد إحرازه كأس إيطاليا للمرة الثالثة في تاريخه والأولى منذ أزيد من خمسة عقود. وكان الفريق قد تُوّج سابقاً بالكأس عامي 1970 و1974، ليحسم الروسو بلو هذا الموسم موقعة النهائي بفوز على آسي ميلان بهدف دون رد، ويعيد بذلك أمجاد الماضي إلى الواجهة بعد نصف قرن من الانتظار.
أما في بلجيكا، فقد تُوّج هذا الموسم فريق رويال يونيون سان جيلواز بالدوري البلجيكي. ورغم أن هذا ليس اللقب الوحيد في تاريخ النادي، إلا أنه شكّل عودة استثنائية إلى منصة الدوري بعد غياب دام 90 عاماً منذ آخر تتويج له عام 1935. ورفع سان جيلواز رصيده إلى 12 لقباً بالبطولة بعد موسم مثير أنهاه في صدارة مرحلة التتويج برصيد 56 نقطة، بعيداً عن أقرب مطارديه كلوب بروج بثلاث نقاط.
على صعيد الأندية العربية
في القارة السمراء، حصد نادي بيراميدز المصري أول لقب قاري له في تاريخه بعد تتويجه بدوري أبطال إفريقيا على حساب العملاق الجنوب إفريقي ماميلودي صن داونز. وحسم الفريق المصري مباراة الإياب في النهائي بفوز بنتيجة 2-1، بعد انتهاء مقابلة الذهاب بنتيجة التعادل الإيجابي 1-1، ليكتب بذلك اسمه بأحرف من ذهب بين كبار القارة السمراء بكل جدارة واستحقاق.
أما في آسيا، فأحرز الأهلي السعودي دوري أبطال آسيا للنخبة لأول مرة في تاريخه في مسار خالٍ من الهزائم، أنهاه بفوز مستحق على فريق كاواساكي فرونتال الياباني بنتيجة 2-0 في المباراة النهائية. وبعدما اكتفى بمركز الوصيف في مناسبتين سابقتين سنة 1986 و2012، جاء موسم 2025 ليشكل فرصة استثنائية تربع من خلالها الفريق الجداوي على عرش الكرة الآسيوية عن جدارة واستحقاق.
المغرب: موسم المفاجآت المحلية
على الساحة الوطنية، حقق نهضة بركان إنجازاً تاريخياً بتتويجه بلقب الدوري المغربي للمحترفين لأول مرة في تاريخه. وقد بصم هذا الفريق المجتهد على مسيرة استثنائية وحضور قوي في مختلف المنافسات خلال السنوات الأخيرة، حيث أحرز ثلاثة ألقاب كأس العرش (2018، 2021، 2022)، ولقبي كأس الكونفدرالية الإفريقية (2020، 2022)، بالإضافة إلى كأس السوبر الإفريقي سنة 2022. إلى جانب كأس الكونفدرالية التي أحرزها هذا العام للمرة الثالثة في تاريخه، جاء الدور هذه المرة على الدوري المغربي، حيث نجح الفريق البرتقالي في حسم لقب البطولة الأول في تاريخه مبكراً قبل خمس جولات من النهاية، بعدما بلغ 60 نقطة، لينهي الموسم برصيد إجمالي بلغ 70 نقطة، متقدماً بفارق 13 نقطة عن أقرب مطارديه الجيش الملكي.
كما تُوّج فريق أولمبيك آسفي بأول لقب في تاريخه منذ التأسيس قبل 104 أعوام. فقد حمل هذا الموسم المفاجأة السارة للجماهير المسفيوية التي عاشت خيبة أمل سنة 2016 بعد خسارتها لنهائي الكأس الفضية أمام المغرب الفاسي على أرضية ملعب الشيخ الأغضف بالعيون. ومن قلب ملعب فاس الكبير هذه المرة، جاء الخبر السار لعشاق القروش المتعطشين للألقاب، بعدما نجح الفريق في انتزاع الكأس الغالية إثر فوزه على بطل المغرب وحامل كأس الكونفدرالية الإفريقية نهضة بركان في مباراة نهائية مثيرة انتهت في الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي 1-1، قبل أن يحسمها أبناء آسفي بركلات الترجيح. ومع صافرة النهاية، اهتزت حاضرة المحيط بأكملها فرحاً بهذا التتويج التاريخي الذي طال انتظاره.
بدوره، حقق أولمبيك الدشيرة موسماً استثنائياً بعدما جمع بين أول لقب في تاريخه وصعود تاريخي إلى الدوري المغربي الممتاز. فقد تُوّج الفريق السوسي بكأس التميز في نسخته الأولى عقب مشوار مشرف اختتمه بتجاوزه فريق اتحاد التواركة بحصة 2-1 في المباراة النهائية. كما تمكن أولمبيك الدشيرة من الصعود إلى الدوري المغربي الممتاز لأول مرة بعد موسم شاق لم ينجح فيه في احتلال أحد المركزين المؤهلين مباشرة إلى دوري النخبة، لكنه احتل المركز الثالث وانتزع بطاقة الصعود بعد فوزه في إياب مباراة السد على حساب نادي شباب السوالم الرياضي بثلاثة أهداف دون رد، معوضاً انهزامه ذهاباً بهدفين مقابل هدف.
هل يحمل موسم المفاجآت تتويجاً مغربياً؟
مع كل هذه السلسلة من المفاجآت والمعجزات التي شهدها الموسم الكروي، يتساءل الشارع المغربي: هل يكون هذا الموسم كذلك نهاية الأحزان وفاتحة خير على المنتخب المغربي؟ هل تعود أسود الأطلس لمعانقة الكأس القارية من بوابة كأس الأمم الإفريقية 2025 التي يحتضنها المغرب في الفترة الممتدة بين 21 دجنبر 2025 و18 يناير 2026، وسط دعم جماهيره؟
يترقب عشاق المستديرة ما ستسفر عنه كأس أمم إفريقيا المقبلة، خاصة وأن المنتخب المغربي لم يذق التتويج باللقب منذ نصف قرن، حيث رفع الكأس لأول وآخر مرة عام 1976. فهل يتمكن المغرب من كتابة فصل جديد في التاريخ، خاصة وأن الأندية المحلية تبلي بلاءً حسناً وتواصل التألق في المسابقات الإفريقية خلال السنوات الأخيرة؟
يظل الحلم الأكبر والأمل معلقاً على أسود الأطلس لتحقيق إنجاز طال انتظاره لدى جماهير متعطشة لم تفقد الأمل يوماً، وظلت تشجع باستمرار دون كلل ولا ملل، راجية الفرج. فهل ينجح الأسود هذه المرة في إعادة كتابة الأمجاد وصناعة فرحة كبرى أمام جماهيرهم العريضة؟









