أطلق المغرب، يوم الاثنين 21 يوليوز 2025، مرحلة جديدة ضمن مسار سيادته الطاقية، من خلال الشروع في اختبار استخراج الغاز الطبيعي بمنطقة جرسيف، في خطوة استراتيجية تعكس إرادة المملكة في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز مكانتها في السوق الطاقية العالمية. هذه المبادرة التي تقودها شركة بريطانية متخصصة في الاستكشاف، تستهدف الخزان الرملي “A” المعروف بثرائه بالغاز البيوجيني، أحد أشكال الغاز الطبيعي المتجدد والصديق للبيئة، الناتج عن التحلل البيولوجي للمواد العضوية.
ما يميز هذه العملية هو اعتماد تقنيات حديثة تُمكن من إجراء الاختبارات دون الحاجة إلى منصات الحفر التقليدية، مما يختزل التكاليف ويختصر زمن الإنجاز، في وقت تشهد فيه سوق الطاقة العالمية تنافسية متزايدة على مستوى الابتكار والفعالية. ويقع البئر التجريبي “MOU-3” بمحاذاة خط أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، ما يمنح المشروع بعدا استراتيجيا إضافيا من حيث قابلية التسويق الفوري عبر نظام الغاز الطبيعي المضغوط، ويفتح آفاقا واعدة أمام جلب استثمارات جديدة تسهم في تعزيز البنية التحتية الوطنية.
وتتطلع المملكة إلى أن تسفر نتائج هذه الاختبارات عن إثبات الجدوى التجارية للخزان، بما يُسرّع من وتيرة استغلال المورد الغازي وتحويله إلى رافعة اقتصادية حقيقية تسند المجهودات الوطنية للتنمية. وفضلا عن الغاز البيوجيني، فإن الدراسات الجيوفيزيائية المرافقة للمشروع تفتح المجال أمام إمكانية استكشاف احتياطات من غاز الهيليوم، الذي يُعد من الموارد الاستراتيجية المطلوبة عالميا في مجالات صناعية وتكنولوجية دقيقة.
ولا تنفصل هذه الدينامية عن مشاريع أخرى قيد الدراسة، منها مشاركة محتملة للمغرب في محطة الغاز المرتقبة بميناء الناظور غرب المتوسط، مع احتمال تبني نموذج المحطات العائمة المتطورة المستخدمة في إيرلندا، ما يكرّس توجه المملكة نحو سيادة طاقية مستدامة ويعزز موقعها كفاعل إقليمي محوري في مجال الانتقال إلى الطاقات النظيفة.
يمثل هذا المشروع محطة مفصلية في مسار استثمار المغرب لثرواته الطبيعية، بأساليب متطورة تضع في الواجهة مبدأ الاستدامة والابتكار، وتؤكد الرؤية الاستباقية التي يقود بها المغرب تحولاته الهيكلية في ظل التحولات المناخية العالمية والرهانات المتزايدة على الاقتصاد الأخضر.








