في مشهد يعكس التناقض الصارخ بين الشعارات الرنانة والممارسة الفعلية، أقدم النظام العسكري الجزائري على قمع وقفة سلمية كان عدد من المواطنين يستعدون لتنظيمها يوم الأحد تضامنا مع غزة. فبعد ساعات قليلة فقط من تصريحات عبد المجيد تبون التي جدد فيها التأكيد على أن الجزائر “مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”، تدخلت قوات الأمن بقوة لمنع تجمع رمزي لمواطنين عزّل، بل واعتقلت عددا من المشاركين فيه.
وأكد عبد الرزاق مقري، الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، أن السلطات لم تكتفِ بمنع الوقفة، بل اعتقلت عددا من المتضامنين، من بينهم نجله الأصغر، وكتب في تدوينة على صفحته الرسمية أن مجموعة من الشباب تجمعت بساحة الشهداء في الجزائر العاصمة، بهدف توجيه رسالة دعم لأهالي غزة ورفض التواطؤ الدولي مع الاحتلال، لكن السلطات الأمنية فرّقتهم بعنف واعتقلت عددا منهم.
هذا السلوك القمعي الذي يعكس ازدواجية خطاب النظام العسكري في الجزائر، تزامن مع مشهد مناقض تماما في العاصمة المغربية الرباط، حيث خرج آلاف المغاربة في مسيرة سلمية ضخمة جاؤوا من مختلف المدن تعبيرا عن دعمهم اللامشروط لأبناء غزة، دون أن تعترضهم السلطات أو تُمسّ بحرية تعبيرهم. مشهد يفضح الفارق الجوهري بين من يتاجرون بالقضية الفلسطينية لمآرب دعائية داخلية، ومن يجعلونها مبدأ راسخا في سياستهم الخارجية والتزاما إنسانيا وأخلاقيا.








