ستة وعشرون سنة من تثبيت الأسس الكبرى للبنية التحتية بقيادة جلالة الملك محمد السادس

بقلم: باحدة عبد الرزاق

في إطار سلسلة “عهد محمد السادس.. من البيعة إلى الريادة “، التي تقدمها وكالة الأنباء المغربية بمناسبة تخليد الذكرى السادسة والعشرين لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله عرش أسلافه الميامين، تتواصل حلقات التوثيق والتحليل لملامح التحول العميق الذي عرفته المملكة في مختلف القطاعات. ومنذ اعتلائه عرش المملكة في 30 يوليوز 1999، أطلق جلالة الملك ثورة تنموية هادئة شملت مختلف المجالات، وفي القلب منها ورش البنية التحتية، الذي تحول إلى إحدى أبرز ركائز النموذج التنموي المغربي، ومحورا استراتيجيا جعل المملكة ضمن دول الريادة القارية في مجال التجهيزات الأساسية والربط اللوجستي، بفضل رؤية ملكية متبصرة واستباقية وضعت المغرب على سكة التقدم المستدام.

ففي غضون ربع قرن وسنة، تم تنفيذ مشاريع ضخمة غيرت وجه المغرب، وارتقت به إلى مصاف الاقتصاديات الناشئة، حيث تضاعفت الاستثمارات العمومية الموجهة للبنية التحتية لتصل إلى أكثر من 1.000 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من سنة 2000 إلى 2023، بحسب تقارير صادرة عن وزارة التجهيز والمكتب الوطني للسكك الحديدية وشركة الطرق السيارة بالمغرب.

من أبرز ما يميز هذا التحول، هو التدرج المنتظم والتخطيط الاستراتيجي الذي اعتمدته المملكة تحت القيادة الملكية الرشيدة، حيث لم يكن الهدف فقط هو تشييد طرق وموانئ ومطارات، بل بناء شبكة متكاملة تضمن الترابط الوطني، وتدعم جاذبية المغرب للاستثمارات، وتؤهل المملكة لاستضافة كبرى التظاهرات العالمية، وفي مقدمتها كأس العالم لكرة القدم 2030.

شبكة الطرق السيارة: من 80 إلى 1800 كيلومتر

حين اعتلى جلالة الملك عرش أسلافه الميامين، لم يكن المغرب يتوفر سوى على 80 كيلومترا من الطرق السيارة، وهي شبكة شبه رمزية آنذاك، ليصبح اليوم واحدا من بين الخمسة الأوائل في إفريقيا في هذا المجال، بعد أن بلغ طول الشبكة أزيد من 1800 كيلومتر سنة 2023، وبتكلفة إجمالية ناهزت 60 مليار درهم، بحسب معطيات الشركة الوطنية للطرق السيارة.

وتهدف الإستراتيجية الجديدة إلى بلوغ 3000 كيلومتر في أفق سنة 2030، مع التركيز على محاور جديدة مثل الطريق السيار تزنيت-العيون، والربط بين تطوان والحسيمة، والطريق السيار المداري للدار البيضاء الكبرى.

ثورة النقل السككي: البراق وورش التوسيع

في نونبر 2018، دشن جلالة الملك القطار فائق السرعة “البراق” الرابط بين طنجة والدار البيضاء، في مشروع ضخم بلغت كلفته 20 مليار درهم، ليكون المغرب أول بلد إفريقي يدشن هذه التقنية الحديثة. وقد ساهم هذا المشروع في تقليص مدة الرحلات بين المدينتين إلى أقل من ساعتين، مع تحسين جودة الخدمات والرفع من طاقة الاستيعاب.

ويمتد المخطط الوطني المستقبلي لتوسعة شبكة القطار السريع إلى حوالي 1300 كيلومتر بحلول 2040، لتشمل مدن فاس ومراكش وأكادير، كما تم الشروع في بناء ورشات الصيانة والمراكز اللوجستيكية الداعمة لهذا التحول.

موانئ عالمية: من طنجة المتوسط إلى الداخلة

يمثل ميناء طنجة المتوسط رمزا بارزا لتحول المغرب إلى قوة لوجستيكية إفريقية، حيث صنف سنة 2023 كأول ميناء في إفريقيا والثاني في المتوسط من حيث القدرة الاستيعابية، بأزيد من 7.5 مليون حاوية سنويا، وذلك وفق تقرير “Lloyd’s List”.

وبالإضافة إلى ذلك، أطلق جلالة الملك سنة 2021 ورش ميناء الداخلة الأطلسي باستثمار يفوق 12 مليار درهم، بهدف تحويل الجنوب المغربي إلى قطب اقتصادي إفريقي محوري، وتعزيز الربط القاري جنوب-جنوب.

كما يجري استكمال إنجاز ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يدخل ضمن الرؤية الملكية المتكاملة لتنمية الجهة الشرقية، وخلق توازن اقتصادي بين مختلف أقاليم المملكة.

النقل الجوي: بوابة إفريقيا ومغاربة العالم

شهد النقل الجوي المغربي تحولا لافتا، بفضل التوسع السريع لشبكة الخطوط الملكية المغربية، التي ارتفعت وجهاتها من 40 وجهة سنة 1999 إلى أزيد من 100 وجهة اليوم، منها ما يفوق 40 وجهة إفريقية، تماشيا مع التوجه الملكي لجعل المغرب مركزا قاريا للربط الجوي.

وقد تعززت هذه الدينامية بإطلاق مشروع توسعة مطار محمد الخامس بالدار البيضاء ليستوعب 40 مليون مسافر سنويا، وكذا تحديث مطارات مراكش، طنجة، فاس، الداخلة، وأكادير، مما يدعم قدرة المملكة على احتضان تظاهرات بحجم كأس العالم 2030.

لقد رسخ جلالة الملك محمد السادس، خلال ستة وعشرين عاما من الحكم، نهجا تنمويا يرتكز على رؤية استباقية، ومقاربة مندمجة، جعلت من البنية التحتية قاطرة فعلية للتحول الاقتصادي والاجتماعي، وللاستثمار في الإنسان والمجال.

ولأن التحديات لا تزال مستمرة، فإن المغرب يواصل بفضل القيادة الملكية تعزيز مكانته الإقليمية والدولية، بخطط مستقبلية طموحة تربط بين التنمية المستدامة، والعدالة المجالية، وتكريس الجاذبية الاقتصادية للمملكة.

  • Related Posts

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    محمد أصكام/ في إطار مناقشة برنامج عمل جماعة أولاد تايمة خلال الدورة الاستثنائية المنعقدة يوم 25 يوليوز 2025، كشفت نادية بوهدود، رئيسة المجلس الجماعي،عن المستجدات المتعلقة بإحداث مشروع المحطة الطرقية التي…

    المزيد

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل

    شهدت مقاطعة سيدي مومن بالدار البيضاء، أمس الخميس، تدشين المنطقة الصناعية الجديدة “أهل لغلام” التي تمتد على مساحة 10 هكتارات. حضر الحفل وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، ووالي جهة الدار البيضاء-سطات…

    المزيد

    Leave a Reply

    Your email address will not be published. Required fields are marked *

    قد فاتك

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل