محمد الأعرج |
شهدت مدينة أسفي، خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 19 يوليوز 2025، تنظيم الدورة الـ23 من مهرجان فن العيطة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وبشراكة مع جمعية أصدقاء تورهيردال، وتحت إشراف عامل إقليم أسفي والمديريتين الجهوية بمراكش والإقليمية بأسفي، وبدعم عدد من الشركاء، في مقدمتهم المكتب الشريف للفوسفاط.

الدورة الحالية من المهرجان تميزت بانفتاح لافت من حيث التنظيم وتنوع الفعاليات، إذ لم يقتصر البرنامج على السهرات الموسيقية في ساحة واحدة، بل امتدت العروض إلى فضاءات متعددة، وشملت أيضا تنظيم ورشات وندوات تهدف إلى التعريف بفن العيطة كتراث ثقافي لامادي، إلى جانب إشراك الفرق الفنية المحلية والمهتمين بهذا اللون الموسيقي الأصيل، وذلك تحت شعار “التراث الموسيقي والصناعات الثقافية”.

وقد خلف هذا التجديد إشادة واسعة من المتابعين والمهتمين، ويعود الفضل في الدينامية الجديدة التي عرفها المهرجان، حسب عدد من المتتبعين، إلى المدير الإقليمي لوزارة الثقافة بأسفي اليوسفية، السيد حسن الحبشي، وهو فنان وخريج المعهد العالي للتنشيط المسرحي، التحق حديثًا بالإقليم، حيث عمل على إعداد برنامج متنوع يزاوج بين البعد الثقافي والسياحي والاجتماعي، بهدف جعل هذه التظاهرة الوطنية رافعة لتنمية المدينة، لاسيما أنها تتزامن مع ذروة العطلة الصيفية، ما ساهم في خلق رواج سياحي واقتصادي.
كما حظي الجانب اللوجستيكي والتقني بعناية خاصة، بفضل مساهمة الشركة المحلية “بنهيمة سيرفيس” التي أشرفت على تأثيث فضاءات السهرات وتوفير معدات الصوت والإضاءة بمستوى احترافي يُضاهي كبرى الشركات الوطنية، فيما تميزت مطبوعات المهرجان هذه السنة بجودة ولمسة مميزة، أضفت بعداً جمالياً إضافياً على الفعالية.

وقد ساهم في إنجاح هذه الدورة عدد من الجهات الرسمية والمدنية، على رأسهم عامل الإقليم السيد محمد فطاح، ورؤساء الجماعات المنتخبة، والمكتب الشريف للفوسفاط، والمدير الجهوي للثقافة، إضافة إلى السلطات المحلية ورجال الأمن وموظفي المديرية الإقليمية للثقافة، فضلاً عن التغطية الإعلامية المستمرة التي واكبت مختلف فقرات المهرجان.
هكذا، استطاعت الدورة 23 أن تؤكد مكانة مهرجان العيطة كموعد فني وثقافي بارز، يعكس غنى التراث الموسيقي المغربي، ويعزز من إشعاع مدينة أسفي، حاضرة المحيط، كوجهة ثقافية وسياحية متفردة.









