في لحظة من لحظات الفخر الوطني، وبعد الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب الوطني المغربي في كأس العالم قطر 2022، لم يتوانَ أحد الفاعلين الجمعويين الغيورين عن الوطن في التعبير عن اعتزازه ومحبته لبلده، فبادر إلى تقديم تحفة فنية استثنائية عبارة عن شجرة مجسّمة سُميت بـ “شجرة أسود الأطلس”، بلغ طولها ثلاثة أمتار وعرضها مترًا وستين سنتيمترًا، كهدية رمزية للفريق الوطني المغربي وللجامعة المغربية لكرة القدم.
هذا العمل الفني المميز، الذي نُفِّذ بكل عناية وافتخار، يتوسطه الرياضي الأول جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، ويحتوي على تاج المملكة المغربية، وصورة رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم السيد فوزي لقجع، والمدرب الوطني وليد الركراكي، إلى جانب صور الـ26 لاعبا الذين بصموا على إنجاز كروي غير مسبوق في تاريخ الكرة المغربية والعربية والإفريقية.
وقد تم استقبال الفاعل الجمعوي أمام باب أكاديمية محمد السادس لكرة القدم – مقر الجامعة الملكية المغربية الجديد – حيث تسلم منه طاقم المؤسسة الشجرة وسط وعود بإدراجها ضمن مقتنيات متحف الأكاديمية، فور حضور رئيس الجامعة.
غير أن الزمن طال، ولم يتلق هذا المواطن أي دعوة أو إشعار رسمي، لا من الرئيس ولا من اللاعبين، بشأن هذا العمل الذي أراده تذكارًا خالدًا في سجل الرياضة الوطنية.
ويرى البعض أن تجاهل مثل هذه المبادرات الوطنية يطرح أكثر من سؤال حول آليات الإنصاف والاعتراف بالمجهودات الرمزية التي تعكس روح المواطنة والانتماء. إذ أن الفعل الرمزي أحيانًا يتجاوز في قيمته المادية الكثير، لأنه يُعبر عن روح وطنية صادقة، لا تنتظر مقابلا سوى التقدير.
ومع ذلك، لا يزال هذا الفاعل الجمعوي ينتظر الإنصاف وردّ الاعتبار، واضعًا ثقته في أن ذاكرة الوطن لا تُقصي من أعطى بعفوية، وأن التاريخ لا ينسى الأوفياء مهما طال الزمن.








