شهدت جلسة طارئة للبرلمان الإفريقي انعقادها يوم الخميس 17 يوليوز 2025 بمقر المؤسسة في مدينة ميدراند بجنوب إفريقيا، تحولا لافتا في الخطاب الرسمي تجاه قضية الصحراء المغربية، بعدما خلا التقرير الرسمي المقدم من أي إشارة للنزاع المفتعل الذي تروجه جبهة البوليساريو وراعيها النظام الجزائري. التقرير، الذي أعدته لجنة التعاون والعلاقات الدولية وتسوية النزاعات، سلط الضوء على الوضع الأمني في القارة الإفريقية دون أن يورد أي ذكر لما يسمى “حربا” في الصحراء، مشيرا في المقابل إلى أن ليبيا هي الدولة الوحيدة التي تعيش توترا أمنيا في شمال القارة.
هذا التجاهل العلني والواعي لما يروج له خصوم المغرب يشكل صفعة دبلوماسية جديدة لمخططات الانفصال داخل المؤسسات الإفريقية، ويؤكد فشل محاولات توظيف البرلمان الإفريقي كأداة لخدمة أجندات سياسية ضيقة. كما يبرز هذا التطور أن البرلمان الإفريقي بدأ يستعيد توازنه المؤسساتي، رافضا الانسياق وراء حملات تسييس قضايا سيادية أو ترويج أطروحات لا تستند إلى الواقع.
التقرير يأتي في سياق دينامية دبلوماسية متسارعة لصالح المملكة المغربية، التي تواصل ترسيخ سيادتها على أقاليمها الجنوبية بحضور دبلوماسي متزايد ودعم دولي يتسع يوما بعد آخر، في مقابل تآكل مشروع الانفصال وانكشاف خلفياته الإيديولوجية المرتبطة بحسابات النظام العسكري الجزائري.
ويرى مراقبون أن موقف البرلمان الإفريقي هذا يعكس تحولا في المزاج العام داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي، ويؤشر على تبلور وعي جماعي بأهمية النأي بالقارة عن النزاعات المصطنعة والانكباب على القضايا الحقيقية، وفي مقدمتها الأمن والتنمية والتكامل الإقليمي. كما أن سقوط الخطاب الانفصالي في هذا المحفل التشريعي الإفريقي يشكل مؤشرا على تقلص تأثير اللوبيات المعادية للمغرب في مؤسسات القرار الإفريقي.
أمام هذا المنعطف، تجد جبهة البوليساريو نفسها أكثر عزلة من أي وقت مضى، بعدما فقدت إحدى الساحات التي كانت تراهن عليها لتمرير دعايتها. وبات واضحا أن المعركة الدبلوماسية تُحسم تدريجيا لصالح المغرب، في أفق تسوية نهائية تنطلق من المرجعية الأممية وتستند إلى الواقعية والبراغماتية، وهو ما لم يعد يفصلنا عنه سوى عامل الزمن.








