سمّ الأفاعي يضرب مجددًا في زاكورة.. شاب يصارع الموت في غياب الإنعاش وطفلة تنجو بأعجوبة

محمد البشيري
وكالة الأنباء المغربية

في ليلة صيفية مشحونة بحرارة الجنوب وصمت الجبال، تسلّل سمّ أفعى سامة مساء أمس الأربعاء إلى جسد شاب عشريني من  دوار تفراوت، جماعة وقيادة تاكونيت، إقليم زاكورة ، ليجد نفسه فجأة في سباق مرير مع الموت، وسط   مستوصف محلي بسيط لا يتوفر حتى على قسم للإنعاش .

وفي وقت كانت فيه حالته تستدعي تدخلاً طبياً استعجالياً لنقله إلى المستشفى الإقليمي بزاكورة، القريب من التجهيزات وقسم الإنعاش، ظل الشاب لساعات داخل مستوصف تاكونيت الذي لا تتجاوز إمكانياته حدود تقديم الإسعافات الأولية.  ولم يتم نقله إلا بعد منتصف الليل، في توقيت متأخر وصفه فاعلون محليون بـ”غير المبرر”، خصوصاً في حالة تستدعي تدخلًا عاجلًا قد يكون الفارق فيه بين الحياة والموت.

هذا التأخر أثار استياءاً واسعاً في صفوف الساكنة والفاعلين الجمعويبن ، حيث عبّر  الصحفي الفاعل الجمعوي والحقوقي لمين الأبيض عن  ٱستنكاره الشديد لهذا الوضع غير المقبول ، قائلاً:

“من غير المفهوم أن يُترك شاب في حالة تسمم خطيرة لساعات داخل مستوصف لا يتوفر أصلاً على قسم الإنعاش، وكأننا نحكم عليه بالموت البطيء. هناك من يساهم بصمته وتهاونه في تفاقم هذا النوع من المآسي، ونتساءل: لماذا لم يُنقل فورًا إلى المستشفى الإقليمي بزاكورة ؟ بل وحتى إلى ورزازات أو مراكش، إذا اقتضت حالته ذلك؟”.

كما أضاف الأبيض أن ما وقع “ليس مجرد حادث معزول، بل يعكس استمرار سياسة التراخي الصحي في التعامل مع الحالات الحرجة بالمناطق القروية”، مشدداً على ضرورة  مراجعة منظومة التدخل الطبي الاستعجالي بالإقليم، وتوفير تجهيزات وإنعاش فعلي في أقرب نقطة صحية للساكنة .

وفي اليوم نفسه، عاشت  منطقة تازارين  حادثًا مشابهًا، بعدما تعرضت  طفلة صغيرة للدغة أفعى سامة . هذه المرة، كان التدخل أسرع، وتم نقلها إلى المستشفى الإقليمي بزاكورة، حيث تلقت العلاجات الضرورية، وأكدت مصادر طبية أن حالتها  مستقرة وتحت المراقبة .

بين تأخر خطير في نقل شاب يصارع السمّ داخل مستوصف قروي، وسرعة نسبية في إنقاذ طفلة من مصير مشابه،  يُطرح مجددًا سؤال جوهري حول قدرة المنظومة الصحية بإقليم زاكورة على التعامل مع حالات التسمم الناتجة عن لدغات الزواحف السامة ، التي أصبحت تُسجل بشكل متكرر في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

وتُجمع شهادات محلية وطبية على أن  غياب الأمصال في المراكز القروية، وافتقارها لسيارات إسعاف مجهزة، وتباعد المسافات نحو أقرب مستشفى مهيّأ، يشكّل خطراً مباشراً على حياة المواطنين ، خاصة في الجماعات الجبلية والنائية التي تواجه هذا النوع من الحالات بشكل متزايد كل صيف.

وفي الوقت الذي تكتفي فيه السلطات بتدبير استثنائي لكل حالة، تؤكد الفعاليات الحقوقية أن الحل يكمن في نهج وقائي دائم، يتجسد في توفير الأمصال محلياً، وتكوين الأطر الصحية، وضمان نقل استعجالي فعّال ، لأن “كل دقيقة تأخير قد تعني حياة كاملة تُزهق”.

  • محمد البشيري

    Related Posts

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأنه يرتقب تسجيل موجة حر، بدرجات حرارة تتراوح ما بين 42 و48 درجة، ابتداء من يوم غد الأحد إلى غاية يوم الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة.…

    المزيد

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    محمد أصكام | تم،يوم أمس الجمعة 25 يوليوز 2025، تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة، إقليم تارودانت، بعد خضوعه لأشغال تأهيل وتجهيز شاملة، في إطار الجهود المبذولة…

    المزيد

    Leave a Reply

    Your email address will not be published. Required fields are marked *

    قد فاتك

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل