الدار البيضاء _ عبدالكريم الحساني
تمكنت الشرطة القضائية بمنطقة سيدي البرنوصي في الدار البيضاء من إيقاف شبكة إجرامية متخصصة في تزوير المصادقة على عقود بيع السيارات والشهادات المتعلقة بها، كانت تنشط تحت غطاء وكالة توثيق وهمية. العملية الأمنية التي جرت صباح يوم الجمعة الماضي، أسفرت عن توقيف ثلاثة أفراد من الشبكة وفتح تحقيق شامل لكشف ملابسات هذه العمليات.
القضية بدأت عندما لاحظ موظف إداري بالدار البيضاء وجود توقيع مشبوه على إحدى وثائق المصادقة على الإمضاء، ما دفعه للتحقيق في الأمر. بعد فحص الوثيقة، تبين أنها مزورة ولم تصدر عن الجهات المختصة. وعليه، تم إشعار المصالح الأمنية في منطقة سيدي البرنوصي، التي سارعت إلى الانتقال إلى عين المكان للتحقق من صحة الوثائق المشتبه فيها.
على إثر التحقيقات الأولية، تم توقيف أحد الأشخاص المتورطين في تمرير الوثيقة المزورة، والذي تحت ضغط الاستجواب كشف عن هوية المتهم الرئيسي. وبناء على هذه المعطيات، تم نصب كمين محكم أسفر عن توقيف المتهم الرئيسي داخل منزله. المفاجأة الكبرى كانت في اكتشاف أن المنزل تحول إلى “وكالة توثيق غير قانونية” تدير أنشطتها سرا، حيث تم العثور على مجموعة من الأختام والطوابع المزورة وأجهزة طباعة متطورة مخصصة لتزوير الوثائق الرسمية الخاصة بعقود بيع السيارات.
كان المتهم يطلب مبالغ مالية تتراوح بين 300 و600 درهم مقابل تزوير كل وثيقة مصادقة على بيع سيارة. ويعمل مع شبكة من السماسرة لتسريع تمرير الوثائق المزورة واستدراج الزبائن الراغبين في الحصول على توثيق سريع ومزيف لمعاملاتهم. ويُعتقد أن هذه الشبكة كانت تتعاون مع آخرين خارج المدينة، مما يفتح المجال للتحقيق في احتمال وجود عمليات تزوير سابقة قد تكون طالت سجلات رسمية في عدة مناطق.
تم تقديم الموقوفين الثلاثة أمام النيابة العامة المختصة، التي باشرت التحقيقات الأولية تمهيداً للمتابعة القضائية. ولا يزال التحقيق جارياً للكشف عن المزيد من أفراد الشبكة وأماكن نشاطهم، في وقت تتواصل فيه تحريات الشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة.
تلقى التحقيق إشادة من فعاليات المجتمع المدني التي نوهت بشجاعة الموظف الإداري الذي تمكن من اكتشاف التزوير والإبلاغ عنه، مما ساهم في تفكيك هذه الشبكة الإجرامية.
الشرطة القضائية تعمل على توسيع نطاق البحث للكشف عن جميع أطراف الشبكة المتورطة في هذه العمليات الإجرامية، في انتظار أن تُكمل التحقيقات خلال الأيام القادمة للكشف عن تفاصيل جديدة حول هذا النشاط المجرم.









