متابعة: عبد الرزاق باحدة
يتزايد الزخم الدولي تجاه محاسبة جبهة البوليساريو الانفصالية، بعد أن تقدم عضو الكونغرس الأميركي عن الحزب الجمهوري، جو ويلسون، بمقترح قانون يروم تصنيف هذه الجماعة المسلحة كمنظمة إرهابية أجنبية. خطوة كهذه من شأنها أن تفتح ملفات حقوقية خطيرة، طالما تم تجاهلها دوليا، خاصة ما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها الجبهة فوق التراب الجزائري ضد مدنيين عزل، من بينهم مئات الموريتانيين، اختطفوا خلال السبعينيات وتعرضوا لأبشع أشكال التنكيل في سجون مخيمات تندوف.
وحسب ما أوردته جريدة “أنباء إنفو” الموريتانية، فإن هذا الملف الإنساني المؤلم ظل حبيس التجاهل الرسمي، رغم توفر شهادات حية لضحايا ومعتقلين سابقين تؤكد وقوع انتهاكات جسيمة داخل المخيمات. كثير من هؤلاء الموريتانيين لا يزال مصيرهم مجهولا حتى اليوم، بينما عاد آخرون محطمين نفسيا وجسديا دون أي اعتراف أو جبر ضرر، في ظل صمت المنظمات الحقوقية الموريتانية والدولية، وهو صمت فسر على نطاق واسع باعتبارات سياسية تتصل بعلاقة نواكشوط بالجزائر، الراعية الأولى لجبهة البوليساريو.
هذه الجرائم تسلط الضوء مجددا على إشكالية هوية المحتجزين في تندوف، وهي القضية التي لطالما أثارتها الرباط في المحافل الدولية. فالمخيمات لا تضم فقط مغاربة مُحتجزين، بل أيضا موريتانيين وماليين وأفارقة جرى تجنيسهم قسرا ضمن ما يسمى “شعب الصحراء الغربية”، في محاولة يائسة لتضخيم عدد “اللاجئين” وتزوير البنية الديمغرافية للنزاع المفتعل. وهو ما يشكل جريمة دولية مركبة تشمل الاحتجاز التعسفي، والاختطاف، والسطو على الهوية.
وفي الوقت الذي تقدم فيه الجزائر نفسها كـ”وسيط محايد”، تستمر في إيواء الجبهة فوق أراضيها، وتمنحها الغطاء السياسي واللوجستي لتوسيع أنشطتها، بما فيها تلك المرتبطة بشبكات التهريب والجريمة العابرة للحدود، والتنسيق مع جماعات إرهابية تنشط في منطقة الساحل. وهي معطيات سبق أن أشار إليها عدد من التقارير الأمنية الدولية، وتؤكد أن البوليساريو لم تعد فقط تهديدا للوحدة الترابية للمغرب، بل خطرا مباشرًا على استقرار المنطقة.
التصنيف المحتمل للبوليساريو كمنظمة إرهابية، إن تم فعليًا، لن يكون فقط انتصارا لقضية الصحراء المغربية، بل سيكون لحظة تاريخية لكشف الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في تندوف، ولفتح المجال أمام ملاحقات قانونية دولية، وجبر ضرر الضحايا وأسرهم، سواء في موريتانيا أو في باقي دول الجوار.
لقد آن الأوان لكشف الحقيقة الكاملة عن ما يجري في تندوف، وعن الدور الحقيقي للجزائر في استمرار هذا النزاع، لا من باب تصفية الحسابات السياسية، ولكن من أجل إنصاف الضحايا، والدفاع عن حقهم في الاعتراف والعدالة والانتماء.







