الدار البيضاء _ عبدالكريم الحساني
تقدم جمعية كوميديا الركح للثقافة والفنون الدرامية مسرحية “الرزاق الله”،بدار الشباب بنسودة ودالك يوم الجمعة 18 يوليوز 2025 على الساعة السابعة مساءا و التي تتمحور حول قصة درامية تجمع بين التحديات الاقتصادية، الروابط العائلية، والصراع بين الطموحات الشخصية والواقع الاجتماعي. تُعرض المسرحية في قالب ميلودرامي مشوق، حيث تلقي الضوء على حياة رب أسرة يُدعى المعطي، وهو خياط تقليدي مغربي متخصص في خياطة الملابس النسائية التقليدية مثل القفطان والتكشيطة والجلابة.
تدور أحداث المسرحية حول المعطي، الذي يتحمل مسؤولية عائلته المكونة من زوجته السعدية، وهي امرأة متسلطة انتهازية تميل إلى الشك والغيرة، وابنه الوحيد من زوجته المتوفاة، الذي يُجسد شخصية شاب مجاز وعاطل عن العمل. لا يطمح الابن إلا للهجرة إلى أوروبا لتحقيق أهدافه وتحقيق أحلامه، فضلاً عن رد الجميل لوالده الذي يواجه صعوبات مادية ومعنوية.
تسعى المسرحية إلى تسليط الضوء على عدة قضايا مجتمعية، منها تأثير السياحة في المغرب وإنجازات المنتخب الوطني في قطر، فضلاً عن التعريف بالقفطان المغربي كجزء من التراث الثقافي الحي. بالإضافة إلى ذلك، تتناول المسرحية الحياة اليومية للمعطي، الذي يعاني من صعوبة دفع واجب الكراء المتراكم عليه، مما يهدده بالطرد من المنزل. في محاولة للضغط عليه، تعرض صاحبة المنزل عليه الزواج من ابنه، لكن المعطي يرفض هذا العرض رغم إصرار زوجته السعدية التي تشغلها مصلحة جمع المال على حساب أي اعتبار آخر.
تستعرض المسرحية العديد من التحديات التي تواجه العائلة المغربية في مواجهة صعوبات الحياة، وتناقش في نفس الوقت قيم التضامن العائلي وأهمية الحفاظ على الهوية الثقافية المغربية من خلال الحرف اليدوية. المعطي، الذي يُعتبر من محبي فن الملحون المغربي، يشكل رمزاً للصمود في وجه الأزمات. يتجلى حبه لهذا الفن التراثي في استماعه المستمر لأغاني الملحون التي تعكس مشاعر الحب والحنين والحكمة.
من خلال هذا العرض، تهدف المسرحية إلى إبراز القوة النفسية والروح الفنية للصناع التقليديين المغاربة، الذين يواجهون تحديات اقتصادية واجتماعية بينما يواصلون الحفاظ على تقاليدهم وحرفهم اليدوية، بما يعكس الهوية الثقافية العميقة للمجتمع المغربي.









