عبدالكريم الحساني _ وكالة الأنباء المغربية
اهتز حي المجد بمدينة ابن جرير على وقع جريمة مأساوية كتبت تفاصيلها بدماء بريئة وأبكت كل من سمع بها رجل يذبح زوجته من الوريد إلى الوريد ثم يتناول السم وينهار جثة إلى جانبها بينما تقف طفلة لم تتجاوز عشر سنوات بين الجثتين فتحمل دهشة العالم وكسرة الذاكرة
في مشهد أقرب إلى كابوس يقظة استفاق الحي على صراخ الجيران الذين سارعوا لإبلاغ السلطات حضرت على الفور عناصر الشرطة القضائية والشرطة العلمية والتقنية والوقاية المدنية لكن الزمن كان قد سُرق من بين أيديهم الأم فارقت الحياة والأب يحتضر والطفلة في حالة ذهول صامت وشرخ نفسي قد لا يرم
ووفق معطيات أولية استيقظت الجيران صباح يوم الاثنين على وقع جريمة مؤلمة بكل المقاييس دوافع الجريمة تعود إلى شكوك متكررة وصراعات زوجية حادة حيث سافرت الهالكة إلى مدينة الصويرة لمدة ناهزت الشهر وبعد أن حلت ببيت الزوجية وقع خلاف بينها وبين زوجها انتهت بهذه النهاية التراجيدية
الطفلة شاهدة على الجريمة وضحية مزدوجة الصدمة النفسية التي تعرضت لها الطفلة قد تكون من النوع المعقد حيث تعاني من فقد مزدوج الأم قتيلة والأب منتحر في سياق عنيف ومباشر ما قد يزرع لديها مشاعر دائمة من الخوف وفقدان الثقة واضطرابات في الهوية والانتماء
الأخصائيون يؤكدون أن الطفلة ستحتاج إلى رعاية نفسية عاجلة ومستمرة إذ أن مشاهد الذبح والدم والسم داخل فضاء يفترض أنه حاضن وحنون البيت ستبقى محفورة في ذاكرتها وتهدد توازنها العاطفي والاجتماعي مستقبلا
ما وراء الجريمة حين يصبح الشك مرضا قاتلا هذه الجريمة ليست فقط مأساة أسرية بل هي ناقوس خطر حول العنف الزوجي المدفوع بالغيرة المرضية والشك القاتل فالخلافات الزوجية حين تتغذى على الصمت والعزلة والاتهام تصبح بيئة قابلة للانفجار في أي لحظة ووسط كل هذا تبقى الطفلة شاهدة لا أمام القضاء بل أمام الحياة التي سرق منها الأمان وأبقاها وحيدة في مواجهة الحقيقة الأقسى أن البيت الذي ولدت فيه هو نفسه الذي قتل طفولتها









