صادق مجلس المستشارين، خلال جلسته العامة ليوم الثلاثاء 8 يوليوز 2025، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 54.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وذلك في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تعميم الحماية الاجتماعية وتعزيز حكامة المنظومة الوطنية ذات الصلة.
ويأتي هذا النص التشريعي تطبيقا لمقتضيات القانون الإطار رقم 09.21، لاسيما المادة 15 التي تدعو إلى إحداث هيئة موحدة لتدبير أنظمة الحماية الاجتماعية، والمادة 18 التي تنص على ضرورة مراجعة النصوص التشريعية والتنظيمية المؤطرة لهذه الأنظمة.
ويشمل مشروع القانون مجموعة من المستجدات الهيكلية، من أبرزها توحيد تدبير أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض تحت إشراف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مع إلغاء النظام الخاص بالطلبة وضمان احتفاظهم بحقوقهم المكتسبة، فضلا عن تمديد سن استفادتهم إلى 30 سنة باعتبارهم من ذوي حقوق المؤمنين. كما حدد المشروع شروط الاستفادة من نظام “أمو تضامن” الموجه إلى الأشخاص غير القادرين على أداء واجبات الاشتراك، مع الحفاظ على حقوق مؤمني القطاع العام وذويهم وتأطير المرحلة الانتقالية المتعلقة بالتعاضديات لضمان استمرارية الخدمات في أفق إرساء نموذج تكميلي مندمج. كما منح المشروع للهيئة المدبرة صلاحية الإسهام في تمويل برامج الوقاية والتحسيس الصحي ذات الأولوية.
وقد مر هذا النص بمسار تشريعي مكثف داخل لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية، حيث شهدت أشغاله تقديم 77 تعديلاً، واعتماد 8 تعديلات إضافية خلال الجلسة العامة، ما يعكس دينامية المؤسسة التشريعية وحرصها على تجويد المنظومة القانونية ذات الصلة.
وتُجسد المصادقة على هذا المشروع التزام الحكومة بمواصلة إصلاح شامل ومستدام لمنظومة التأمين الصحي، في إطار من الإنصاف والنجاعة وجودة الخدمات، بما يصون كرامة المواطنات والمواطنين ويضمن ولوجهم العادل إلى التغطية الصحية.
وفي ختام المسار التشريعي، نوهت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بمساهمة كافة مكونات مجلس المستشارين، وبالأخص أعضاء لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية، لما أبانوا عنه من حس عالٍ بالمسؤولية وانخراط فعّال في إنجاح هذا الورش الإصلاحي الحيوي.








