الجديدة _ مراد مزراني
تستعد جماعة أولاد أفرج بإقليم الجديدة، خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 7 شتنبر 2025، لاستقبال الدورة الثالثة من مهرجان أولاد أفرج للفن والتبوريدة، وهو الحدث الذي أصبح واحداً من أبرز المهرجانات الثقافية في المملكة. ويُتوقع أن يكون هذا الحدث الثقافي الكبير محطة بارزة في أجندة الفعاليات السنوية بالمنطقة، حيث سيتنقل المهرجان بين استعراضات الفروسية التقليدية، والمعروفة محلياً بـ”التبوريدة”، وبين سهرات فنية متميزة، مما يعكس التزام المنطقة العميق بالحفاظ على التراث الثقافي المغربي وتعزيز الهوية الوطنية.

يُعتبر مهرجان أولاد أفرج أحد المهرجانات الفريدة من نوعها في المغرب، حيث يتميز بمزج فنون الفروسية الشعبية بالأغاني والألحان الشعبية التي تعكس تنوع وغنى الثقافة المغربية. ومن المنتظر أن يشارك في هذه الدورة العديد من السربات الفروسية القادمة من مختلف الجهات المغربية، ليضفوا على المهرجان طابعاً تنافسياً يبرز مهارات الفرسان في التفاعل مع خيولهم في استعراضات جماعية تبهر الجمهور، ما يساهم في إحياء هذا الفن العريق الذي يتوارثه المغاربة عبر الأجيال.
يتوقع المنظمون أن يشهد المهرجان إقبالاً جماهيرياً كبيراً، خصوصاً من محبي الفروسية والفن الشعبي، حيث سيتم عرض عروض التبوريدة بشكل يومي، ويُتوقع أن تشارك فرق فروسية من مختلف مناطق المغرب، مثل فاس، مكناس، مراكش، والدار البيضاء، مما سيضفي على المهرجان بعداً وطنياً مميزاً. تجسد هذه العروض تجانس الفرسان مع خيولهم في تناغم بديع، حيث يتم إطلاق البارود في توقيت دقيق يتماشى مع حركة الخيول، في مشهد فني يسلط الضوء على القوة والشجاعة، مما يخلّد هذا التقليد العريق الذي ارتبط منذ قرون بالمجتمع المغربي.
وفي نفس السياق، سيُحاكي المهرجان التاريخ المغربي في عرض فني يترجم تفاعل الإنسان مع الخيل على مر العصور، حيث ستُبرز العروض سحر هذا الفن الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالشجاعة والبطولة. ومن خلال هذه العروض، سيتمكن الزوار من التعرف على الخصائص الفنية المرتبطة بهذا التقليد، بما في ذلك ملابس الفرسان والموسيقى المصاحبة، التي تشمل آلات موسيقية تقليدية مثل “الدفوف” و”الطبول”.
إلى جانب العروض الفروسية، سيتضمن المهرجان برنامجاً فنياً حافلاً يتوزع بين أمسيات غنائية وأسابيع تراثية تُحييها نخبة من الفنانين الشعبيين المعروفين، الذين سيقدمون ألواناً موسيقية متنوعة تشمل الطرب الشعبي والموسيقى الأمازيغية والحسانية. وهذه الأمسيات ستُقام في الهواء الطلق، مما يتيح للجمهور فرصة الاستمتاع بالأجواء الاحتفالية في ليالي أولاد أفرج الساحرة.
كما يضم المهرجان فعاليات خاصة بالحرفيين المحليين، حيث سيعرضون منتجاتهم اليدوية من صناعات تقليدية وأشغال فنية متنوعة، تشمل الزرابي، الفخار، والحرف المرتبطة بصناعة النسيج. سيتيح هذا السوق للزوار اكتشاف غنى المنطقة الثقافي، فضلاً عن دعم الاقتصاد المحلي من خلال الترويج للمنتجات المحلية.
يعمل المنظمون على توسيع نطاق المهرجان ليشمل أهدافاً ثقافية واقتصادية متعددة. من الناحية الثقافية، يهدف المهرجان إلى تكريم الفروسية التقليدية من خلال إحياء القيم المرتبطة بها، مثل الشجاعة والكرم والضيافة، وهي قيم تجسد الروح المغربية الأصيلة. كما يشكل المهرجان فرصة للاحتفاء بالإبداع الفني المحلي، وتعزيز الحرف التقليدية، ما يساهم في الحفاظ على التراث الوطني ونقله للأجيال الجديدة.
من الناحية الاقتصادية، يُراهن المنظمون على أن هذه الدورة ستسهم بشكل كبير في تنشيط السياحة القروية، إذ من المتوقع أن تستقطب الزوار من مختلف المدن المغربية والمناطق المجاورة. كما سيساهم المهرجان في تحفيز الحركة التجارية في المنطقة، سواء من خلال البيع المباشر للمنتجات المحلية أو عبر استقطاب السياح الذين سيزورون المنطقة للاستمتاع بعروض المهرجان واكتشاف معالمها الطبيعية والثقافية.
في إطار تحضير المهرجان، تواصلت جهود التنسيق بين السلطات المحلية، الجماعة الترابية، والعديد من شركاء القطاعين العام والخاص، الذين يسهمون في توفير الدعم اللوجستي والمادي لهذا الحدث الثقافي الكبير. ويُتوقع أن يسهم التعاون المثمر بين هذه الأطراف في جعل مهرجان أولاد أفرج للفن والتبوريدة حدثاً لا يُنسى، ومناسبة مهمة لإبراز الأبعاد الثقافية والاقتصادية للمنطقة.
ومع اقتراب موعد انطلاق المهرجان، يترقب عشاق الفروسية والفن الشعبي في المغرب بشغف كبير هذه الدورة الثالثة التي ستجمع بين أصالة التقاليد وفرجة العروض. في الساعات الأولى من انطلاق الفعاليات، ستكون أولاد أفرج على موعد مع لحظات فنية ممتعة، حيث سيحتفل الجمهور بمشاهد التبوريدة المدهشة والأغاني الشعبية المميزة التي ستجعل من المهرجان تجربة لا تُنسى تجمع بين الفخر بالتراث والتفاعل مع الفن الشعبي المغربي في أبهى صورة.









