في ظل ارتفاع مقلق لحوادث السير خلال عام 2024 وبداية 2025، أعلنت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية عن إطلاق خطة استثنائية تستهدف أشهر الصيف، التي تشهد عادةً أعلى نسب الحوادث. وقد قدم المدير العام للوكالة، بناصر بولعجول، تفاصيل هذه الخطة في ندوة صحفية، كاشفًا عن أرقام صادمة وإجراءات صارمة، وصفها بـ”الرد الحازم” على التدهور المسجل في مؤشرات السلامة الطرقية.
المعطيات الرسمية تشير إلى تسجيل ارتفاع في جميع فئات الحوادث سنة 2024 مقارنة بسابقتها، حيث بلغت الإصابات الطفيفة مائة واثنين وتسعين ألفًا وأربعمائة وست حالات بزيادة ناهزت خمسة عشر في المائة، والإصابات الخطيرة أربعة عشر ألفًا وسبعمائة وثماني عشرة حالة بارتفاع فاق خمسة وعشرين في المائة، فيما بلغ عدد الوفيات أربعة آلاف وأربعًا وعشرين حالة، بزيادة قاربت ستة في المائة. أما خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2025، فقد تم تسجيل ألف وستمائة وأربع وعشرين وفاة، بزيادة مقلقة بلغت عشرين فاصل تسعة في المائة، إلى جانب ارتفاع الإصابات الخطيرة بنسبة واحد وعشرين فاصل ثلاثة، والطفيفة بثلاثة عشر فاصل ثمانية.
وحذّر بولعجول من أن مستعملي الدراجات الثنائية والثلاثية العجلات يمثلون الفئة الأكثر هشاشة، إذ شكّلوا ما يقارب ثلاثة وأربعين في المائة من قتلى الطرقات سنة 2024، مشيرًا إلى أن عدد الوفيات في صفوف هذه الفئة ارتفع بأزيد من ثلاثة وستين في المائة خلال العقد الأخير. وبيّن أن ضعف الالتزام بارتداء الخوذات وعدم احترام قانون السير، خصوصًا تجاوز الإشارات الضوئية، من الأسباب المباشرة لذلك، حيث يشكل سائقو هذه الدراجات نحو ثمانية وسبعين في المائة من المخالفات المرصودة عبر الرادارات الثابتة.
وفي ما يخص الراجلين، لا تزال الإحصائيات تسجل أكثر من ألف قتيل سنويًا، قرابة ستمائة منهم في المجال الحضري، ما يستوجب، حسب المسؤول الأول عن الوكالة، تدخلًا عاجلًا يعيد الاعتبار لممرات العبور وقواعد الأسبقية، ويكثف حملات التوعية.
الخطة الصيفية التي تمتد من يوليوز إلى شتنبر 2025، تتضمن مراقبة مشددة للسرعة والسلوكيات الخطيرة باستخدام رادارات ثابتة ومحمولة، وتكثيف الرقابة داخل المدن، لا سيما على سائقي الدراجات والنقل العمومي، إلى جانب تعزيز فرق التدخل الطبي والوقاية المدنية في النقاط السوداء، وتنظيم حملات تحسيسية متعددة الوسائط، من ضمنها “قرى السلامة الطرقية” في ثماني مدن كبرى.
كما تشمل الإجراءات الهيكلية تشديد المراقبة التقنية على الدراجات النارية، وربط أداء الغرامات بالحصول على خدمات إدارية كتحويل ملكية العربات أو أداء الضرائب، وتفعيل التتبع الرقمي للمخالفات، وتعزيز التعاون مع النيابة العامة لضمان التطبيق الصارم للقانون، وضبط سوق توزيع الدراجات النارية لضمان مطابقتها للمعايير.
واعتبر بولعجول أن الخطة تمثل تحولًا نوعيًا في مقاربة السلامة الطرقية، مؤكدًا أن التصدي لهذا النزيف الدموي يستوجب انخراطًا جماعيًا يشمل السلطات، المهنيين، المواطنين، ووسائل الإعلام.








