شهدت الأجواء الفرنسية تنفيذ تمرين جوي مشترك حمل اسم “ماراثون 2025” جمع بين القوات المسلحة الملكية المغربية ونظيرتها الفرنسية، في خطوة تعكس المستوى المتقدم للعلاقات الدفاعية بين الرباط وباريس وتكرس البعد الاستراتيجي لهذا التعاون العسكري.
وشارك المغرب في هذا التمرين بمقاتلاته المتطورة من طراز F-16 Viper، في مقابل اعتماد فرنسا على طائرات “رافال”، حيث جرى تنفيذ مناورات تحاكي القتال الجوي وتدريبات على التزود بالوقود في الجو بواسطة طائرة فرنسية من نوع Airbus MRTT، في مشهد يعكس تكاملاً عملياتياً متقدماً بين الطرفين.
التمرين حضره مسؤولون عسكريون رفيعو المستوى، في مقدمتهم السفير الفرنسي بالمغرب، والمفتش الثاني للقوات الجوية الملكية الجنرال اللوري، إلى جانب اللواء الفرنسي الجنرال تارديف، مما أضفى على الحدث طابعاً دبلوماسياً ورسالة رمزية قوية بشأن متانة الشراكة الدفاعية بين البلدين.
وتندرج هذه المشاركة المغربية في إطار استراتيجية وطنية للتحديث العسكري، تسارعت وتيرتها خلال السنوات الأخيرة، لاسيما منذ إعلان وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية في ماي 2024 عن شروع شركة “لوكهيد مارتن” في تصنيع 24 مقاتلة جديدة من طراز F-16 Viper Block 72 لفائدة المغرب، إلى جانب مشروع تحديث النسخ القديمة من الطراز Block 50/52.
وتعتبر F-16 Viper من المقاتلات الأحدث عالمياً، بفضل راداراتها القوية وقدراتها الإلكترونية المتقدمة ودقتها العالية، ما يتيح للقوات الجوية الملكية تحقيق تفوق نوعي في عمليات الدفاع الجوي والهجوم الدقيق. وتستعد قاعدة سيدي سليمان الجوية لاستقبال هذه المقاتلات، بعد أن خضعت لأشغال توسعة وتحديث لتتلاءم مع متطلبات الجيل الجديد من الطائرات.
ويواصل المغرب منذ سنة 2017 تنفيذ خطة طموحة لتأهيل منظومته الدفاعية عبر صفقات نوعية مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين، تشمل الطائرات بدون طيار، ومنظومات الدفاع الجوي، وتقنيات الرصد والاستطلاع المتطورة. كما تعمل الرباط على توسيع قاعدة شركائها الأمنيين، ومن ضمنهم إسرائيل التي تمتلك طائرات F-35، ما يفتح أمام المغرب احتمالات مستقبلية للحصول على هذا النوع المتقدم، في ظل الشراكة الوثيقة مع واشنطن.
ويبرز هذا التمرين مرة أخرى الأهمية المتزايدة التي توليها القوات المسلحة الملكية لمجال التدريب ورفع الجاهزية، إذ تواصل مشاركتها في مناورات متعددة على غرار تمرين “الأسد الإفريقي”، ومناورات أخرى ثنائية أو متعددة الجنسيات، ما يعكس التزام المؤسسة العسكرية المغربية بالجاهزية القتالية وتطوير قدراتها العملياتية وفق أحدث المعايير.







