محمد البشيري
وكالة الانباء المغربية
في تطور مثير للجدل، فجّرت نتائج الانتقاء الأولي الخاصة بمناصب “أستاذ مساعد” بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، ومركز تكوين مفتشي التعليم، موجة استياء عارم داخل الأوساط الأكاديمية والتربوية، بسبب ما اعتُبر “خرقًا صريحًا لمبدأ تكافؤ الفرص” وتغليبًا لمنطق الولاءات على الكفاءات العلمية.

اللوائح المعلنة أظهرت بروز أسماء مسؤولين إداريين رفيعي المستوى ضمن المقبولين لاجتياز المباريات، من بينهم: بشرى أعرف، المديرة الإقليمية للدار البيضاء-أنفا (تخصص اللغة الإنجليزية)، وفاء شاكر، مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، محمد حابا، المدير السابق للمركز الجهوي لمهن التربية ببني ملال، ونزهة زهير، رئيسة مصلحة بمديرية الارتقاء بالرياضة المدرسية.

ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن ملفات بعض هؤلاء لا تفي بالمعايير الأكاديمية المعتمدة، ما يثير تساؤلات جدية حول نزاهة العملية، ويعزز فرضية تدخل الاعتبارات الإدارية في عملية الانتقاء الأكاديمي.
اللافت في الأمر أن عددًا من هؤلاء المسؤولين تقدموا لاجتياز المباراة في مؤسسات كانوا يشرفون على تدبيرها أو يرتبطون بها إداريًا، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى حياد لجان الانتقاء، ويعزز الشكوك بوجود تضارب مصالح قد يَمسّ بشرعية النتائج.
مترشحون تم إقصاؤهم رغم حيازتهم على مؤهلات أكاديمية مشهود لها، أعربوا عن استيائهم من ما وصفوه بـ”تكريس منطق الزبونية على حساب الكفاءة”، معتبرين أن هذه الممارسات تضرب في العمق أسس الشفافية والمصداقية في تدبير مباريات التوظيف بالمجال التربوي.

وطالب عدد منهم بفتح تحقيق عاجل ومستقل لمراجعة لوائح الانتقاء، وبتوضيحات رسمية من الجهات المعنية، بهدف ردّ الاعتبار للكفاءات الفعلية، وضمان احترام مبدأ الاستحقاق كركيزة لأي إصلاح تربوي جاد.
في غياب أي توضيح رسمي من الوزارة الوصية، تبقى هذه التطورات مؤشرًا سلبيًا يضرب في العمق مسار إصلاح منظومة التربية والتكوين، ويفتح الباب أمام أزمة ثقة متجددة. وضع يفرض تحركًا عاجلًا من الجهات الرقابية والإدارية، لتصحيح المسار، وضمان عدالة المنافسة، وصون كرامة الكفاءات الوطنية التي اختارت خوض غمار الاستحقاق في إطار القانون.







