سهام بنموسى
وكالة الأنباء المغربية
في تطور جديد يهم تدبير الموارد المائية بجماعة ترناتة التابعة لإقليم زاكورة، أفادت مصادر أن رئيس الجماعة توصل باستدعاء رسمي للمثول أمام المحكمة الابتدائية بزاكورة، قصد الإدلاء بأقواله في إطار بحث قضائي جارٍ، على خلفية شكايات تتعلق باستغلال غير مشروع للمياه العمومية وتحويل وجهتها من المنفعة العامة إلى الاستعمال الخاص.
ورغم ما تم تداوله من معطيات إعلامية بشأن هذا الملف، فإنه من الضروري التأكيد على أن القضية لا تزال في مرحلة البحث والتحقيق القضائي، ولم يصدر بشأنها أي حكم، مما يستوجب الالتزام بمبدأ قرينة البراءة، الذي ينص عليه الدستور والقوانين الجاري بها العمل، والذي يؤكد بوضوح أن كل متهم يُعتبر بريئًا إلى أن تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي.
المتابعة التي باشرتها النيابة العامة تدخل ضمن صلاحياتها القانونية، باعتبارها الجهة المختصة بتلقي الشكايات وتحريك الدعوى العمومية عند الاقتضاء. غير أن هذه المتابعة لا تعني إطلاقًا ثبوت التهمة، بل هي خطوة أولى ضمن مسار قضائي تتخلله مراحل متعددة، يكون خلالها للمتهم كامل الحق في الدفاع عن نفسه وتقديم ما يدحض ما يُنسب إليه من وقائع.
وفي هذا السياق، جاء رد رئيس جماعة ترناتة عبر تصريح حصري لوكالة الأنباء المغربية، حيث نفى فيه جميع الاتهامات الموجهة إليه، موضحًا أن ربط البئر التابعة له بالشبكة تم بصفة مؤقتة وبتنسيق مع الجهات المختصة، خلال أزمة مائية خانقة شهدتها الجماعة سنة 2022، وبشكل تطوعي دون أي مقابل. وأكد أن الأمر يندرج في إطار تدابير استعجالية لمواجهة الجفاف، مشددًا على احترام المساطر القانونية، وعلى استعداده الكامل للتعاون مع القضاء وتقديم كل الأدلة اللازمة، مع التذكير بأن الملف لا يزال في طور البحث، وأن قرينة البراءة تظل مضمونة إلى حين صدور حكم نهائي.
من جهة أخرى، أفادت مصادر مقربة من رئيس جماعة ترناتة، من الأغلبية والمعارضة على حد سواء، أن ما يتم تداوله لا يعدو أن يكون “ادعاءات غير مؤسسة على الواقع”، مشددة على أنهم “تحت تصرف القضاء ومستعدون لتقديم جميع التوضيحات التي تُثبت سلامة الإجراءات المتخذة”، ومضيفين أن ثقتهم في العدالة المغربية “ثابتة ولا جدال فيها”.
ومن المرتقب أن تنعقد أولى جلسات هذه القضية يوم الإثنين 7 يوليوز 2025، في إطار جلسة تمهيدية، قبل أن تنطلق المسطرة في باقي أطوارها، سواء تعلّق الأمر بالمناقشة أو بالدفوعات الشكلية والجوهرية. وفي هذه المرحلة، يظل القضاء الجالس هو الجهة الوحيدة المخولة بالفصل في القضية، بعد تقدير الأدلة وسماع جميع الأطراف.
تأتي هذه القضية في ظرف سياسي حساس مع اقتراب الانتخابات، مما يثير تساؤلات حول احتمال وجود تصفيات حسابات سياسية. ومع ذلك، من الضروري احترام استقلالية القضاء وترك المساطر القانونية تسير في مجراها بعيدًا عن الضغوط والتأويلات.
ولا شك أن الصحافة، وإن كان من حقها تغطية الخبر ومواكبة القضايا التي تهم الشأن العام، تبقى مطالبة بمراعاة حدود المسؤولية الأخلاقية والمهنية، من خلال تفادي الإيحاءات أو الأحكام المسبقة التي قد تؤثر على الرأي العام، أو تُربك مسار العدالة، التي يجب أن تُمارس في أجواء من الهدوء والتجرد والاحترام الكامل للمساطر.
وبينما تتجه الأنظار إلى ما ستُسفر عنه الجلسات المقبلة، يجدر التذكير بأن المؤسسات القضائية المغربية تتوفر على ما يكفي من الاستقلالية والكفاءة لإظهار الحقيقة كاملة، بما يضمن الإنصاف لجميع الأطراف، ويصون كرامة الأشخاص والمؤسسات، في إطار دولة الحق والقانون.
و التزاما بمبدأ المصداقية والشفافية والحياد بعيدا عن أي مغالطات ، يبقى موقعنا وفي إطار الحياد الإعلامي، المشروط مفتوحا للجميع من أجل الرد، إحتراما لكل الآراء، ومحاولة لكشف الحقائق، بدون زيادة أو نقصان.







