محمد نشوان /
تشهد الساحة التعليمية في المغرب نقاشًا متصاعدًا حول الدور المتنامي الذي تلعبه المدارس الخصوصية، وما يصاحبه من تجاوزات وممارسات تُثير استياء الأسر المغربية، خاصة في ما يتعلق بمصاريف التسجيل والتمدرس التي تعرف تفاوتًا كبيرًا وغيابًا لأي ضوابط واضحة. هذا الوضع بات يفرض تدخلًا عاجلًا من طرف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، من أجل تنظيم القطاع وضمان حقوق الأسر والارتقاء بجودة التعليم العمومي.
في ظل هذا الواقع، تطالب أصوات تربوية وحقوقية بأن تتحمل الوزارة الوصية مسؤوليتها في الكشف عن مصاريف التسجيل والتمدرس بالمدارس الخصوصية وتحديد سقفها القانوني، وفق معايير شفافة ومضبوطة، تحمي الأسر من الاستغلال وتضمن الحد الأدنى من العدالة التعليمية. فغالبًا ما تُفاجأ الأسر عند نهاية كل موسم دراسي بزيادات غير مبررة، تشمل رسوم التأمين والتسجيل والخدمات الموازية، في غياب تام لأي مراقبة أو تأطير من طرف الجهات المختصة.
إلى جانب ذلك، برز مطلب آخر لا يقل أهمية، ويتمثل في فرض ضرائب عادلة على أرباح المدارس الخصوصية و”شناقة التعليم”، الذين حولوا العملية التربوية إلى مجال للربح التجاري الخالص، دون احترام لأخلاقيات المهنة أو حقوق الأسر. ويقترح عدد من الفاعلين أن تُوجَّه هذه العائدات الضريبية بشكل مباشر إلى دعم وتمويل المدرسة العمومية، باعتبارها الضامن الحقيقي لتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية.
وقد كشفت تقارير إعلامية وميدانية عن تجاوزات خطيرة لبعض المؤسسات التعليمية الخاصة، من بينها طرد التلاميذ بسبب التأخر في الأداء، واشتراط شراء الكتب واللوازم من المؤسسة نفسها، وفرض أنشطة موازية برسوم مرتفعة دون موافقة أولياء الأمور، فضلًا عن عدم احترام الحد الأدنى للأجور أو التصريح الكامل بالموظفين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
إن تنظيم قطاع التعليم الخصوصي أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط لحماية الأسر، بل أيضًا من أجل إعادة التوازن إلى المنظومة التربوية الوطنية، ووضع حد لنزيف هجرة التلاميذ من التعليم العمومي نحو مؤسسات لا تقدم دائمًا الجودة التي تروج لها. فالإصلاح الحقيقي يمر عبر تحسين جودة المدرسة العمومية، ومراقبة التعليم الخصوصي، وربط تراخيصه بدفتر تحملات صارم، يُلزم بالمحاسبة والشفافية ويضع مصلحة التلميذ فوق كل اعتبار.







