متابعة: سهام بطي
في سهل شتوكة الخصيب جنوب أكادير، حيث تمتد الأراضي الزراعية على مساحة 800 هكتار، باتت المياه المحلاة من المحيط الأطلسي حجر الزاوية في إنقاذ القطاع الفلاحي من شبح الجفاف. فبفضل محطة شتوكة لتحلية مياه البحر، التي دخلت الخدمة سنة 2022، أصبح بإمكان آلاف المزارعين الحفاظ على نشاطهم الإنتاجي، بعد سنوات من المعاناة بسبب التراجع الحاد في المياه الجوفية. وتضخ المحطة نحو 125 ألف متر مكعب يوميا لفائدة الفلاحة، ما يضمن ري ما يقارب 12 ألف هكتار من الأراضي، فضلا عن 150 ألف متر مكعب مخصصة لتزويد أزيد من مليون و600 ألف نسمة بمياه الشرب، في خطوة استراتيجية ترمي إلى تقليص أثر التقلبات المناخية وتحقيق أمن مائي مزدوج: فلاحي وسكاني.

رهان المغرب على تحلية المياه لم يعد خيارا ظرفيا، بل أضحى توجها محوريا في السياسات العمومية، خصوصا في ظل مساهمة القطاع الفلاحي بحوالي 12 في المئة من الناتج الداخلي الخام، وارتباطه بأكثر من مليون منصب شغل. ومع وجود 16 محطة لتحلية المياه تنتج حاليا ما يقارب 270 مليون متر مكعب سنويا، يطمح المغرب إلى رفع هذا الرقم إلى 1.7 مليار متر مكعب بحلول عام 2030، ضمن مخطط استثماري ضخم أعلن عنه في ماي الماضي، يشمل أيضا الاعتماد على الطاقة الريحية للتقليل من كلفة الإنتاج. غير أن هذا الطموح يصطدم بواقع اقتصادي صعب، إذ تصل كلفة لتر واحد من المياه المحلاة إلى 5 دراهم، مقابل درهم واحد فقط للمياه الطبيعية، ما يجعل الاستفادة منها محصورة في الزراعات ذات القيمة العالية، مثل الطماطم الكرزية والفلفل الموجه للتصدير.
ورغم التحديات البيئية والتكلفة الباهظة، تشير المعطيات الرسمية إلى أن تحلية المياه ساهمت في تجنيب المنطقة خسائر سنوية تفوق 860 مليون يورو، وحمت مورد رزق أكثر من مليون شخص. كما مكنت فلاحين مثل محمد بومارغ من مضاعفة المساحات المزروعة من خمسة إلى عشرين هكتارا، بفضل التزود المنتظم بالمياه، ما وفر له إمكانية تصدير 60 في المئة من إنتاجه نحو الأسواق الخارجية. وبينما تبقى كلفة الطاقة وملوحة النفايات من أبرز الإشكالات البيئية المطروحة، يؤكد مسؤولو وزارة الفلاحة أن محطة شتوكة تعتمد معالجات دقيقة للنفايات السائلة، ولم تُسجل أي تأثيرات سلبية على البيئة البحرية حتى الآن، ما يعزز الآمال في استدامة هذا الخيار الحيوي مستقبلاً.








