مراد مزراني |
ما يحدث على ضفاف أم الربيع بأزمور ليس مجرد تقادم طبيعي لبنية تحتية، بل إهمال موثّق، وخطر واضح، وفضيحة صامتة تتربص بأرواح الأبرياء. الكورنيش الذي يفترض أن يكون متنفساً ومزاراً آمناً، تحوّل إلى كمين مفتوح، ينتظر ضحية جديدة تسقط في غفلة من المسؤولين.

الصور القادمة من المكان لا تحتاج إلى خبرة تقنية، تشققات عميقة تخترق الرصيف، حواف منهارة، حواجز إسمنتية متآكلة، وأخرى غائبة كلياً. قضبان الحديد فقدت صلابتها، والخرسانة لم تعد تقوى على احتمال خطوة إضافية، فما بالك بثقل الزائرين؟ إنها بنية مهترئة تفتقر لأدنى شروط السلامة، وتفضح بشكل صارخ فشل من أوكلت إليهم مهمة الصيانة والتدبير.
فهل ننتظر حدوث كارثة على مجرى النهر؟ لتتعالى الاصوات، أين الجماعة؟ أين المهندسون؟ أين لجان المعاينة؟ وإن كانوا يعلمون بالحالة، فمن يمنحهم حق السكوت؟

هذا المقطع المتهالك من الكورنيش ليس مجرد تشويه بصري، بل قنبلة عمرانية موقوتة. والأخطر من ذلك، أن الممر يُستعمل يومياً من طرف سكان أزمور، سياح، أطفال، مهاجرين يعودون لزيارة مدينتهم.. فهل تُكافأ زيارتهم بكسور أو غرق أو مأساة؟
من يراقب هذا الانهيار الصامت؟ من يضع تقريراً فنياً شجاعاً؟ من يُطلق صفارة الإنذار؟
الأسئلة كثيرة، لكن الأجوبة تختبئ خلف مكاتب باردة، وملفات موضوعة فوق رفّ النسيان.
والمؤكد أن هذا الرصيف خطر داهم، لا يحتمل التأجيل، ولا المذكرات الإدارية. لان كل تأخر في الإصلاح جريمة أخلاقية قبل أن يكون تقصيراً وظيفياً.
وإذا لم تتحرك الجهات المعنية بشكل مستعجل، فإن ما يُبنى على ضفة أم الربيع سيكون قبراً معنوياً للمسؤولية، وفضيحة ستكتبها الصحافة بمداد الغضب.







