سهام بطي / الدار البيضاء
اجتاحت المغرب خلال الفترة الممتدة من الجمعة السابع والعشرين إلى غاية الإثنين الثلاثين من يونيو 2025 موجة حر استثنائية من نوع “الشركي”، تميزت بارتفاع شديد في درجات الحرارة واتساع رقعتها الجغرافية لتشمل مناطق ساحلية وداخلية على حد سواء، في مشهد نادر يسلط الضوء على تعقيدات التغيرات المناخية في المملكة.
الطابع اللافت لهذه الموجة لم يكن محصورًا فقط في شدة الحرارة، بل في تركزها غير المألوف على السواحل الأطلسية المعروفة تقليديًا بمناخها المعتدل؛ فقد شهدت مدن دكالة والشاوية والغرب واللكوس مستويات حرارية تجاوزت المعدلات الفصلية الاعتيادية بفوارق ملحوظة تراوحت بين عشر وعشرين درجة مئوية، في سابقة مناخية أثارت الانتباه. هذا الاختلال الحراري رُبط بتراجع تأثير التيارات البحرية الباردة، التي أفسحت المجال أمام رياح جافة قادمة من الداخل تعرف محليًا برياح “الشركي”، وهي ظاهرة موسمية مرتبطة غالبًا بموجات حر شديدة.
وشهد يوم الأحد ذروة هذه الموجة، حيث تخطت درجات الحرارة الأربعين درجة مئوية في أكثر من عشرين منطقة عبر التراب الوطني، لتسجل بذلك واحدة من أعلى القراءات الحرارية في السنوات الأخيرة. ولم تقتصر آثار هذه الظاهرة على المناطق الساحلية، بل امتدت لتشمل مجمل المناطق الداخلية، من الجنوب الشرقي ومنطقة سوس إلى الجهة الشرقية والسايس، ما منحها طابعًا استثنائيًا على المستويين الزمني والمكاني.
وفي ما يخص التوقعات، تشير بيانات المديرية العامة للأرصاد الجوية إلى استمرار الأجواء الحارة إلى شديدة الحرارة خلال يومي الإثنين والثلاثاء، لاسيما في السهول الشمالية والوسطى، والمناطق الداخلية الشرقية، حيث يُرتقب أن تتراوح درجات الحرارة القصوى ما بين إحدى وأربعين وسبع وأربعين درجة مئوية، فيما ستكون أقل نسبيًا في مرتفعات الأطلس والريف، بمتوسط يراوح بين ثلاثين وخمس وثلاثين درجة. أما المناطق الساحلية، فقد حافظت على نوع من الاعتدال النسبي، بدرجات لم تتجاوز الثلاثين درجة في المتوسط.
كما توقعت مصالح الأرصاد الجوية ظهور زخات رعدية محلية بعد الزوال في مناطق الأطلس الكبير والصغير، على أن تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض تدريجيًا ابتداءً من يوم الثلاثاء، خصوصًا بالسواحل والسهول الشمالية، بينما يُتوقع أن يبقى الطقس حارًا نسبيًا في عدد من المناطق الداخلية إلى غاية نهاية الأسبوع، قبل أن تشهد البلاد انخفاضًا حراريًا أكثر وضوحًا اعتبارًا من يوم الجمعة.
هذه الموجة الحرارية تعكس تصاعد وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة في المغرب، ما يطرح تساؤلات عميقة حول تداعيات التغير المناخي وانعكاساته المتعددة على الفلاحة، وتوفر الموارد المائية، والصحة العامة، في ظل اتجاه عالمي نحو مناخ أكثر اضطرابًا وقسوة.







