في مشروع بيع لنا على أنه “قطعة من الجنة”، انقلبت أحلام المئات من المغاربة المقيمين بالخارج إلى كابوس يومي لا يُطاق. ما كان يُفترض أن يكون ملاذاً للسكينة والاستقرار، صار عنواناً للفوضى والتسيّب، وإهانة صريحة لكرامة المواطن الذي حمل معه إلى الوطن حباً، ومالاً، وأملاً.
في قلب هذه المأساة يقف “سانديك” بلا شرعية، نُصّب بفعل التزوير وتواطؤ صاحب المشروع، وسط صمت مخجل من الجهات الوصية. قرارات مصيرية تُتخذ بأصوات أشخاص لا يملكون حتى شهادة ملكية، في خرق سافر للقانون، وتحايل فج على ثقة ساكنة حلمت فقط بعيش كريم. أما الواقع، فهو انهيار شامل: مسبح تحول إلى مرتع للجراثيم، حدائق هجرتها الحياة، وشوارع تحولت إلى فضاء مفتوح لتعاطي المخدرات والخمور، أمام أعين الأطفال والساكنة، دون أن يتحرك احد.

سقط طفل ذات يوم ولم تجد والدته من ينقله إلى المستشفى، فاستعانت بسائق من تطبيق “Indrive” في وقت يشمل فيه تأمين السانديك خدمات الطوارئ… لكنها خدمات لا وجود لها إلا على الورق. الجمع العام الأخير كان فصلاً آخر من العبث، حيث تم انتخاب السانديك بالإجماع في جلسة تفتقر إلى الشفافية والنزاهة، ومررت فيها زيادات مالية بذريعة الألياف البصرية وممر وهمي إلى البحر. لم تمر أيام حتى كشف العامل الجديد على إقليم برشيد، خلال زيارة واحدة، ما عجزت عنه لجان المراقبة طوال سنوات: تعديات فاضحة على الملك البحري، حواجز إسمنتية تمنع المصطافين من حقهم في الشاطئ، واستغلال بشع للمجال العام من طرف جهات تعتبر نفسها فوق القانون.

اليوم، العشرات من الملاك يهرولون نحو بيع شققهم بخسارة، وغيرهم ينتظر عودته الصيفية ليحذو حذوهم. الشعور الغالب بين هؤلاء ليس الغضب فحسب، بل الغبن، والخذلان، والانكسار. فماذا يعني أن تستثمر في بلدك وأنت تُعامل كالغريب؟ ما جدوى الحديث عن تشجيع مغاربة العالم على الاستثمار، بينما يفرّ هؤلاء بأنفسهم من إقامة استُعملت فيها أحلامهم وقوداً لمشاريع قائمة على الغش والاستعلاء؟

مارينا سيدي رحال لم تعد فضاءً سكنياً، بل تحولت إلى مرآة تعكس أزمة عميقة في تسيير المشاريع العقارية، وفي حماية حقوق المواطن، وفي هيبة القانون. إنها ليست قضية عقار، بل قضية كرامة. وإن لم تتدخل الدولة، فليُقال لنا بوضوح: هل نحن مواطنون أم مجرد زبائن؟








