أكدت أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، خلال افتتاح المؤتمر الثالث لشبكة الآليات الوطنية الإفريقية للوقاية من التعذيب المنعقد ببرايا، أن التكنولوجيا يجب أن تظل أداة داعمة للعمل الإنساني الذي تقوم به الآليات الوقائية، دون أن تحل محله. وشددت على ضرورة أن تبقى التقنيات الحديثة خادمة لمقاربة قائمة على الإنصات والملاحظة الميدانية والتحليل المرتبط بالسياق، لا أن تُستخدم كبديل عن العلاقة الإنسانية المباشرة مع الأشخاص المحرومين من حريتهم.
بوصفها أيضا رئيسة شبكة الآليات الوطنية الإفريقية، نبهت بوعياش إلى تحديات مشتركة تعيق عمل هذه الآليات، من بينها ضعف الولوج إلى التجهيزات، وندرة الكفاءات، ومحدودية الميزانيات، فضلاً عن التحديات الأخلاقية، والإشكالات المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية والحفاظ على الطابع الإنساني في التعامل مع ضحايا الانتهاكات. وأعلنت في هذا السياق عن إطلاق منصة رقمية خاصة بالشبكة الإفريقية، تتيح فضاء آمنا للتبادل والتنسيق، وتشمل اجتماعات عبر تقنية الفيديو، وتبادل الوثائق والمواد السمعية البصرية، ومراسلات داخلية حصرية.
بوعياش اعتبرت أن الوقاية من التعذيب تواجه مستقبلاً حافلاً بالتحديات والفرص في آن، مشددة على أن القارة الإفريقية مطالبة بابتكار حلولها الذاتية وتطوير أدواتها الخاصة، بما يعكس قدرتها على التجديد في سبيل الدفاع عن الكرامة الإنسانية. ودعت إلى تعزيز الشبكة الإفريقية من خلال تقوية هياكلها، وتجويد استراتيجياتها، وتنمية كفاءاتها، وتكثيف التعاون بين مكوناتها، وصولاً إلى آليات قارية فعالة قادرة على القضاء على التعذيب وصون الحقوق الأساسية.
وفي معرض استعراضها للمحطات السابقة، أشارت بوعياش إلى أن اللقاء في برايا يمثل المرحلة الثالثة من مسار تأسيسي بدأ بإعلان مراكش سنة 2023، وتواصل بتبني الأنظمة الأساسية في كيب تاون سنة 2024، وتوج بإطلاق الأمانة العامة للشبكة في الرباط، تحت إشراف مشترك بين المغرب وجنوب إفريقيا. واعتبرت أن اعتماد النظام الداخلي خلال هذا المؤتمر خطوة جديدة لترسيخ آليات العمل المشترك، مؤكدة أن هدف الشبكة هو خلق فضاء إفريقي لتبادل التجارب وتعميم الممارسات الفضلى وتعزيز القدرات المشتركة في مواجهة كل أشكال التعذيب والمعاملة اللاإنسانية.








