مع بداية موسم الصيف، تتكرر مشاهد الفوضى على عدد من الشواطئ المغربية، نتيجة الاستخدام غير القانوني والعشوائي لوسائل النقل مثل الدراجات النارية رباعية الدفع (الكواد) والدراجات المائية (جيت سكي)، بل وحتى السيارات التي تخترق رمال الشواطئ دون أدنى احترام للقانون. هذا السلوك العبثي لا يفسد فقط أجواء الراحة للمصطافين، بل يتحول إلى خطر داهم يهدد حياتهم، وخاصة الأطفال منهم.
حادثة الطفلة غيثة على شاطئ سيدي رحال في مستهل الموسم الحالي، كشفت بشكل مأساوي عن حجم الخطر الكامن في هذه الفوضى. فقد دهستها سيارة رباعية الدفع وسط فضاء يفترض أن يكون آمناً، ما تسبب لها في إصابات خطيرة على مستوى الرأس استدعت تدخلاً جراحياً عاجلاً. هذا الحادث المروّع أثار موجة استنكار عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، وفتح النقاش من جديد حول غياب الجدية في التصدي لهذه الخروقات المتكررة.
ورغم وضوح المقتضيات القانونية، خصوصاً المادة 33 من القانون المتعلق بالساحل التي تحظر تنقل وتوقف المركبات في الفضاءات الساحلية، فإن الواقع يكشف عن تقاعس في التطبيق، حيث تظل العقوبات التي قد تصل إلى غرامة 50 ألف درهم وسحب الرخصة، مجرد نصوص غير مفعّلة، ما يُفرغها من أي فعالية ردعية حقيقية.
وأكد مولاي أحمد أفيلال، نائب رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، أن الظاهرة تخلق حالة من الفوضى المستمرة، مشيراً إلى جهود تبذلها السلطات المحلية بتنسيق مع الجماعة، تشمل نصب الحواجز واللافتات، وتحديد مناطق خاصة بالأنشطة البحرية، إلى جانب تنظيم دوريات مراقبة ميدانية. غير أن هذه المبادرات تظل محدودة التأثير في ظل غياب مقاربة أكثر صرامة وابتكاراً.
من جهته، يرى المحامي ياسين عسيلة أن ضعف الرقابة وغياب تناسب العقوبات مع حجم الأضرار يساهمان في تفشي هذه التصرفات. ودعا إلى تبني آليات مراقبة حديثة مثل الطائرات المسيرة، وتطبيقات رقمية لتمكين المصطافين من التبليغ عن المخالفات، بالإضافة إلى ضرورة ربط العقوبات بالدخل الفردي للمخالفين، بما يعزز البعد الزجري ويحقق العدالة في الردع.
حادثة غيثة يجب ألا تُنسى، بل يجب أن تكون نقطة تحول نحو مراجعة جذرية لطريقة إدارة الشواطئ وضبط الفضاءات الساحلية، لضمان حق المواطن في الاصطياف في بيئة آمنة تحترم القانون وتكرّس صورة المغرب كوجهة سياحية متحضرة تحمي سلامة زوارها.








