الدار البيضاء – البرنوصي : عبدالكريم الحساني
شهد حي البرنوصي صباح اليوم واقعة خطيرة أعادت تسليط الضوء على ظاهرة العنف المرتبط بالتشرد والإقصاء الاجتماعي، وذلك بعدما أقدم شخص في وضعية مرضىي نفسي على مهاجمة وكالة بنكية، متسببًا في تحطيم الشباك الأوتوماتيكي وتكسير الواجهة الزجاجية الأمامية للمؤسسة.

ووفقًا لشهود عيان، فإن الحادث وقع إثر دخول الشخص المتشرد إلى الوكالة ومحاولته سحب مبلغ مالي عبر بطاقة لا تتوفر على رصيد. وبعد إخباره باستحالة تنفيذ العملية، دخل في حالة من الهيجان، وبدأ في تكسير ممتلكات الوكالة بشكل عنيف. الحادث أثار ذعر الزبناء والعاملين، قبل أن تتدخل عناصر الأمن بسرعة وتتمكن من السيطرة على الموقف وتوقيف المعني بالأمر.

الحادثة، التي لحسن الحظ لم تسفر عن إصابات جسدية، أثارت نقاشًا واسعًا حول تصاعد وتيرة العنف المرتبط بأوضاع التشرد والهشاشة والمختلين ، والتي لم تعد حوادث معزولة، بل باتت ظاهرة مقلقة تتكرر في مناطق مختلفة من المغرب. ويُضاف هذا الاعتداء إلى سلسلة من الحوادث المماثلة، من بينها جريمة قتل في مدينة بن أحمد، ووفاة سيدة مشردة وطفلها في حادث مأساوي، بالإضافة إلى حرائق غامضة طالت ضيعات فلاحية.
مراقبون يعتبرون أن هذه الوقائع المتتالية تعكس أزمة بنيوية في السياسات العمومية المرتبطة بالرعاية الاجتماعية والصحية، وغياب حلول ناجعة لإدماج الأشخاص في وضعيات هشاشة داخل النسيج المجتمعي. ويؤكدون أن الاقتصار على المقاربة الأمنية لا يكفي، إذ تتطلب هذه الظاهرة تدخلًا متعدد الأبعاد يشمل إحداث مراكز إيواء دائمة، وتوفير دعم نفسي وطبي، وإطلاق برامج للإدماج المهني والاجتماعي.
وفي الوقت الذي لاقى فيه التدخل الأمني إشادة من قبل المواطنين، تُطرح تساؤلات ملحة حول الإجراءات الاستباقية المطلوبة للحد من هذه الانفجارات المفاجئة للعنف. كما تتعالى الأصوات المطالبة بوضع ملف التشرد ضمن أولويات السياسات الوطنية، تفاديًا لتكرار سيناريوهات مشابهة قد تكون أكثر خطورة في المستقبل.
ويظل السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى سيظل الآلاف من المواطنين في وضعيات هشاشة يعيشون في الشوارع دون حماية أو أفق واضح؟









