الدار البيضاء _ عبدالكريم الحساني
اهتز حي البرنوصي بمدينة الدار البيضاء في الساعات الأولى من صباح يوم الإثنين على وقع جريمة قتل مروعة راحت ضحيتها سيدة في وضعية تشرد ورضيعها. الواقعة خلفت صدمة كبيرة وسط الساكنة، واستنفرت مختلف الأجهزة الأمنية التي سارعت إلى تطويق مكان الحادث وفتح تحقيق موسع لكشف ملابسات الجريمة.

ووفقًا لمعطيات أولية توصلت بها مصادر ميدانية، انتقل رئيس المنطقة الأمنية للبرنوصي مرفوقًا بنائبه إلى مسرح الجريمة، حيث أُطلقت عملية تمشيط دقيقة باشرتها عناصر الشرطة القضائية والفرقة الجنائية، مدعومة بتنسيق مع مصالح الاستعلامات العامة.
وخلال وقت قصير، تمكنت العناصر الأمنية من توقيف المشتبه فيه الرئيسي، وهو شاب عشريني كان نزيلًا سابقًا بإحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية، قبل أن يغادرها بعد بلوغه السن القانوني دون أن يتم إدماجه أو توفير أي تأطير يساعده على الاندماج في المجتمع، ما جعله عرضة للتشرد والانحراف.
وبحسب معطيات أمنية، فقد تم التعرف على المشتبه فيه بعد أن رصدته وحدة استخباراتية وهو يحمل آثار دماء على ملابسه، ما أثار شكوكًا قوية حول تورطه. كما أكدت تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة بالمحلات والشقق المجاورة، إلى جانب شهادات عدد من المواطنين، أنه شوهد برفقة الضحية إلى وقت متأخر من الليل.
وترجح الفرضيات الأولية أن الجريمة وقعت إثر خلاف نشب بين الطرفين، قد تكون خلفيته محاولة اعتداء جنسي أو نزاع حول مبلغ مالي زهيد، ليتحول الخلاف إلى اعتداء جسدي قاتل استُخدمت فيه أداة حادة أو حجر، مما أسفر عن وفاة الأم ورضيعها بطريقة بشعة.
وقد جرى وضع المشتبه فيه تحت تدابير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، في انتظار نتائج التشريح الطبي وتحاليل الأدلة الجنائية لتحديد الأسباب الحقيقية للوفاة وكشف كافة تفاصيل الجريمة.
وتعيد هذه الجريمة المؤلمة تسليط الضوء على واقع هش يعانيه عدد من خريجي دور الرعاية، ممن يجدون أنفسهم بعد سن الرشد خارج أسوار المؤسسات دون دعم أو توجيه، ما يطرح بإلحاح ضرورة مراجعة السياسات الاجتماعية وإطلاق برامج فعالة لإعادة الإدماج ومنع الوقوع في دوامة التشرد والجريمة.









