الدار البيضاء _ عبدالكريم الحساني
استفاق سكان حي البرنوصي بمدينة الدار البيضاء، صباح اليوم الثلاثاء، على وقع فاجعة إنسانية مروعة تمثلت في العثور على جثتين تعودان لشابة في العشرينات من عمرها وطفلها الصغير، قرب سوق الأكراد المحاذي لمسجد لالة فاطمة الزهراء، في ظروف لا تزال غامضة.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن الضحيتين كانتا في وضعية تشرد، حيث كانت الأم تُعرف بين سكان الحي بمعاناتها من ظروف اجتماعية ونفسية صعبة، وكانت تقيم بشكل دائم في الشارع رفقة ابنها الذي لا يتجاوز عمره أربع سنوات. كما كانت الشابة، حسب المصادر نفسها، مدمنة على مواد مخدرة، من أبرزها مادة “السيلسيون”، ما زاد من هشاشة وضعها المعيشي.
وأكدت مصادر محلية أن الشابة سبق أن خضعت لتدخلات متكررة من قبل السلطات المعنية، خصوصًا بعد نقل طفلها إلى مؤسسات الرعاية الاجتماعية في أكثر من مناسبة، إلا أنها كانت تلجأ إلى استرجاعه بالقوة، ما كان يعيد الوضع إلى نقطة الصفر في كل مرة.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت إلى مسرح الجريمة عناصر الأمن التابعة للدائرة 37، مرفوقة بالشرطة العلمية والتقنية والسلطة المحلية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة بسيدي البرنوصي. وخلال المعاينة الأولية، تبين أن جثتي الأم والطفل تحملان آثار ضرب وجرح على مستوى الرأس، يُرجح أنها ناتجة عن اعتداء بواسطة حجر أو أداة راضة.
وقد جرى نقل الجثتين إلى مستودع الأموات بمستشفى الرحمة من أجل إخضاعهما للتشريح الطبي، الذي من المنتظر أن يحدد بدقة أسباب الوفاة وتوقيت حدوثها، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الأمنية المستمرة.
وخلفت هذه الحادثة حالة من الحزن العميق والأسى في أوساط سكان الحي، الذين عبّروا عن صدمتهم من هول المشهد، خاصة أن الضحية الرئيسية كانت أماً لطفل عاش ظروفًا مأساوية قبل أن تنتهي حياته على نحو مأساوي مماثل.
وتتواصل التحقيقات حاليًا من طرف السلطات الأمنية للكشف عن تفاصيل وملابسات هذه الواقعة التي هزت الرأي العام المحلي، وسط دعوات بضرورة تعزيز آليات حماية الأمهات في وضعية هشاشة وأطفالهن من مخاطر الشارع.









