أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية موجهة إلى وكلاء الملك ووكلاء العامين للملك بجميع محاكم المملكة، تدعوهم فيها إلى تبني مقاربة صارمة إزاء تزايد حالات الاعتداء على الموظفين العموميين المكلفين بإنفاذ القانون، في ظل تصاعد هذه الظاهرة بعدد من المدن المغربية.
الدورية، التي وقعها رئيس النيابة العامة هشام بلاوي، شددت على أهمية توفير الحماية القانونية لهؤلاء الموظفين الذين يضطلعون بأدوار محورية في تأمين سلامة المواطنين وبسط الأمن، معتبرة أن الاعتداء عليهم يشكل تهديداً مباشراً لركائز الاستقرار المجتمعي.
وأوضحت الوثيقة أن المشرع المغربي وفر منظومة زجرية متكاملة لحماية القائمين على تنفيذ القوانين، كما هو منصوص عليه في الفصول من 263 إلى 267 من القانون الجنائي، والتي تجرّم مختلف أفعال الإهانة والعنف التي تطال الموظفين العموميين بمختلف أصنافهم، من رجال القضاء إلى عناصر الأمن والقوة العمومية.
وذكّرت رئاسة النيابة العامة بأولوية حماية هؤلاء الموظفين ضمن التوجهات الكبرى للسياسة الجنائية الوطنية، مشيرة إلى انسجام هذه الدورية مع تعليمات سابقة، أبرزها المنشور رقم 1 بتاريخ 7 أكتوبر 2017، والدورية عدد 42، التي أرست أسس التعامل الصارم مع هذه الظواهر.
كما سجلت الدورية تناميا مقلقا في حالات الإهانة والعنف، مؤكدة ضرورة تفعيل السلطات القضائية لصلاحياتها بمجرد العلم بأي حالة اعتداء، مع فتح أبحاث شاملة تشمل الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، وتفريغ التسجيلات إن وجدت، وإنجاز محاضر تحترم الشكلية القانونية وفق المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية.
وأوصت رئاسة النيابة العامة بضرورة تحديد الوصف القانوني الدقيق لكل حالة اعتداء، مع أخذ ظروف التشديد بعين الاعتبار، بما في ذلك حالات العود، أو ارتكاب الجريمة تحت تأثير الكحول أو المخدرات، أو استعمال الأسلحة، بالإضافة إلى تقييم حجم الأضرار الناجمة عن الفعل.
وحثت الدورية على تعزيز المرافعات القضائية بما يعكس خطورة الأفعال المرتكبة، مع تقديم الوسائط البصرية الداعمة في حال توفرها، وتقديم الطعون القانونية متى كانت العقوبات الصادرة غير متناسبة مع جسامة الجريمة، مع إيلاء عناية دقيقة لصياغة تقارير الاستئناف أو مذكرات النقض.
ودعت رئاسة النيابة العامة إلى إشعارها الفوري بحالات الاعتداء الخطيرة أو ذات الصدى الإعلامي، سواء عبر المحاضر الرسمية أو من خلال ما يُرصد من تغطية إعلامية وطنية أو محلية.
واختتمت الدورية بتوجيه صارم إلى القضاة بضرورة الالتزام الدقيق بهذه التعليمات من أجل صون كرامة موظفي الدولة، وتعزيز هيبة القانون، داعية إلى الرجوع إلى المؤسسة في حال بروز أي صعوبات عملية أو إشكالات قانونية ميدانية.
ويأتي هذا التحرك القضائي عقب سلسلة من الاعتداءات الخطيرة، كان آخرها ما تعرض له قائد بمدينة سلا، بعدما باغته شاب بضربة حجر على الرأس أثناء أدائه لمهامه.









